وروى عنه أبو ذرّ الهروي ، والحافظ أبو بكر البيهقي فأكثر عنه وبكتبه تفقّه وتخرّج ، ومن بحره استمدّ ، وعلى منواله مشى ، والحافظ أبو يعلى الخليل [ بن عبد اللّه الخليلي ] « 80 » ، والأستاذ أبو القاسم القشيري ، وخلق آخرهم موتا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشّيرازي .
ورحل إليه النّاس من الآفاق ، وحدّثوا عنه في حياته .
ومن أغرب ذلك أنّ الشّيخ أبا عمرو الطّلمنكي الفقيه المالكي كتب علوم الحديث للحاكم عن شيخ له سنة تسع وثمانين وثلاثمائة بسماعه من صاحب الحاكم عن الحاكم .
ذكره الحافظ أبو يعلى الخليلي فعظّمه وقال : له رحلتان إلى العراق والحجاز ، والرّحلة الثّانية سنة ثمان وستّين ، وناظر الدّارقطني فرضيه ، وهو ثقة واسع العلم ، بلغت تصانيفه « 81 » للكتب الطوال والأبواب وجمع الشّيوخ قريبا من خمسمائة جزء ، يستقصي في ذلك مؤلّف الغثّ والسّمين ، ثمّ يتكلّم عليه ، فيبيّن ذلك . وتوفّي في سنة ثلاث وأربعمائة كذا قال ، وقد وهم ، وإنّما توفّي سنة خمس وأربعمائة كما سيأتي بيانه في آخر التّرجمة .
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب « 82 » : كان ثقة ، أوّل سماعه سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وكان يميل إلى التشيّع ، فحدّثني إبراهيم بن محمّد الأرموي بنيسابور وكان صالحا عالما ، قال : جمع أبو عبد اللّه الحاكم أحاديث وزعم أنّها صحاح على شرط البخاري ومسلم ، منها حديث الطّائر « 83 » ، و « ومن كنت مولاه فعليّ مولاه » . فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم يلتفتوا إلى قوله .
هامش
( 80 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .
( 81 ) هديّة 2 / 59 .
( 82 ) تاريخ بغداد 5 / 473 .
( 83 ) السّبكي : 4 / 169 وفيه : وأمّا الحكم على حديث الطّير بالوضع فغير جيّد ، ورأيت لصاحبنا الحافظ صلاح الدّين خليل بن كيكلدي العلائي عليه كلاما قال فيه بعد ما ذكر تخريج التّرمذي له ، وانظر ابن العربي : عارضة الأحوذي ، كتاب المناقب ، باب مناقب علي .