لعلّ مجموع ذلك نحو نصف الكتاب ، وفيه نحو الرّبع ممّا صحّ سنده ، وفيه بعض الشّيء معلّل ، وما بقي وهو نحو الرّبع مناكير وواهيات لا تصحّ ، وفي بعض ذلك موضوعات ، وقد أعلمت عليها لمّا اختصرته .
قلت : لم يطرد ولا انعكس ، فإنّه قد أخرج أحاديث ممّا في الصّحيحين أو في أحدهما ، وفيه ما ليس على شرطهما ولا أحدهما .
هكذا قال الشّيخ تقيّ الدّين ابن الصّلاح « 85 » ، وقد أخطأ الخطأ الكبير ، وتسامح كثيرا واتّسع خطوه .
وقال الحافظ أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي : سمعت الحاكم أبا عبد اللّه إمام أهل الحديث في عصره يقول : شربت ماء زمزم ، وسألت اللّه أن يرزقني حسن التّصنيف .
قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي : أبو عبد اللّه الحاكم ، هو إمام أهل الحديث في عصره ، العارف به حقّ معرفته ، وبيته بيت الصّلاح والزّهد والورع .
ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، ولقي عبد اللّه بن محمّد الشّرقي ، وأبا حامد بن بلال ، وأبا علي الثّقفي ، ولم يسمع منهم ، وسمع من أبي طاهر المحمدابادي ، وأبي بكر بن القطّان ، ولم يظفر بمسموعه منهما ، وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه .
وقد قرأ القرآن بخراسان والعراق على قرّاء وقته ، وتفقّه على أبي الوليد حسّان ، والأستاذ أبي سهل ، واختصّ بصحبة إمام وقته أبي بكر أحمد بن إسحاق الصّبغي ، فكان الإمام يراجعه في السّؤال والجرح والتّعديل والعلل ، وأوصى إليه في أمور مدرسته دار السنّة ، وفوّض إليه تولية أوقافه في ذلك ، وذاكر مثل الجعابي وأبي علي الماسرجسي الذي كان أحفظ أهل زمانه .
وقد شرع الحاكم في التّصنيف سنة سبع وثلاثين ، فاتّفق له من التّصنيف ما لعلّه يبلغ قريبا من ألف جزء من تخريج الصّحيحين والعلل والتّراجم والأبواب والشّيوخ ، ثمّ المجموعات ، مثل معرفة علوم الحديث ، ومستدرك الصّحيحين ، وتاريخ النّيسابوريّين وكتاب مزكّي رواة الأخبار ، والمدخل إلى علم الصّحيح وكتاب الإكليل ، وفضائل الشّافعي ، وغير ذلك .
هامش
( 85 ) 1 / 198 ، ولم يرد فيه هذا الكلام .