قال الشّيخ أبو إسحاق في الطّبقات : وممّن أخذ عن أبي الحسين ( الفرائض ) « 74 » أبو أحمد بن أبي مسلم الفرضي أستاذ الشّيخ أبي حامد في الفرائض ، وأبو الحسين محمّد بن يحيى بن سراقة [ الفقيه ] الفرضي ، وأبو الحسين أحمد بن محمّد بن يوسف الكازروني الذي لم يكن في زمانه أفرض منه ولا أحسب .
وممّن أخذ عنه شيخنا أبو الحسن الشّيرجي الفرضي الحاسب ، وكان أبو الحسين ابن اللبّان يقول : ليس في الأرض فرضيّ إلّا من أصحابي ، أو من أصحاب أصحابي ، أو لا يحسن شيئا .
قال الخطيب البغدادي : حدّثني أبو بكر محمّد بن علي الدينوري ، سمعت أبا الحسين الفرضي يعني ابن اللبّان ، سمعت أبا بكر بن داسة يقول : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمّنت هذا الكتاب ، يعني كتاب السّنن ، جمعت منه أربعة آلاف وثلاثمائة حديث ، ذكرت الصّحيح وما يشبهه ويقاربه ، ويكفي الإنسان لديه من ذلك أربعة أحاديث ، أحدهما قوله عليه السّلام : « الأعمال بالنّيات « 75 » » ، والثّاني قوله : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه « 76 » » ، والثّالث قوله : « لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه » ، والرّابع قوله : « الحلال بيّن والحرام بيّن « 77 » » الحديث واللّه أعلم .
قال ابن اللّبان : أنشدنا أشياخنا عن عبد اللّه بن كثير حين سأله أهل مكّة أن يقرئهم القرآن بعد وفاة مجاهد رحمه اللّه :
بنيّ كثير كثير الذّنوب * ففي الحلّ والبلّ من كان سبّه
بنيّ كثير دهته اثنتان * رياء وعجب يخالطن قلبه
هامش
( 74 ) الفرائض ، ساقطة من الأصل ، والإكمال من ( ب ) .
( 75 ) رواه البخاري في كتاب بدء الوحي ، ومسلم في كتاب الطّلاق والأيمان وأبو داود في كتاب الطّلاق ، والنّسائي في كتاب الطّهارة والطّلاق .
( 76 ) رواه التّرمذي في كتاب الزّهد ، وابن ماجة في كتاب الفتن ، ومالك في حسن الخلق .
( 77 ) رواه مسلم في كتاب المساقاة ، باب أخذ الحلال وترك الشّبهات والحيازة .