ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيّامه ويحكون أنّ متقدّمي عصره مثل الأستاذ أبي سهل الصّعلوكي ، وأبي بكر ابن فورك ، وسائر الأئمّة يقدّمونه على أنفسهم ، ويراعون حقّ فضله ، ويعرفون له الحرمة الأكيدة .
ثمّ أطنب عبد الغافر في مدحه وذكر فضائله وفوائده ومحاسنه إلى أن قال :
مضى إلى رحمة اللّه تعالى ولم يخلف بعده مثله في ثامن صفر سنة خمس وأربعمائة .
وقد ترجمه الحافظ [ ابن يونس المديني ] « 86 » في مصنّف مفرد ، وذكر أنّه دخل الحمّام واغتسل وخرج ، فقال : آه ، وقبض روحه وهو متّزر لم يلبس القميص بعد ، وصلّى عليه القاضي أبو بكر الحيري ، رحمه اللّه .
272 ) محمّد « 87 » بن محمّد بن محمش بن علي بن داود بن أيّوب بن محمّد الفقيه ، أبو طاهر الزّيادي .
الأديب الشّافعي .
كان إمام أصحاب الحديث وفقيههم ومفتيهم بلا مدافعة بنيسابور ، وكان إماما في علم الشّروط ، وصنّف فيه كتابا ، وله معرفة جيّدة قويّة بالعربيّة .
روى عن أبي العبّاس الأصمّ ، وأبي حامد بن بلال ، ومحمّد بن الحسين القطّان ، وجماعة .
وعنه الحاكم وأثنى عليه ، ومات قبله ، والبيهقي ، والقشيري ، وخلق .
ولد سنة سبع عشرة وأربعمائة ، ومن مفرداته ، أنّه يجوز للذمّي إحياء الموات في دار الإسلام بإذن الإمام .
قال النّووي ، والجمهور : لا يجوز ، كما لا يجوز بغير إذنه بالاتّفاق .
273 ) محمّد « 88 » بن يحيى ابن سراقة ، أبو الحسن العامري البصري .
الفقيه الشّافعي ، الفرضي المحدّث . صاحب التّصانيف « 89 » في الفقه والفرائض
هامش
( 86 ) في - ب - ابن موسى المقدسي .
( 87 ) السّبكي 4 / 198 ، والوافي 1 / 271 وابن الصّلاح ذيل النّووي 2 / 873 .
( 88 ) السّبكي 4 / 211 .
( 89 ) هدية 2 / 60 .