وقال عبد الرّحمن الشادياخي : كنّا في مجلس السيّد أبي الحسن فسئل الحاكم عن حديث الطّائر ، فقال : لا يصحّ ، ولو صحّ لما كان أحد أفضل من عليّ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال محمّد بن طاهر المقدسي : سألت أبا إسماعيل عبد اللّه بن محمّد الأنصاري عن الحاكم فقال : ثقة في الحديث ، رافضيّ خبيث .
قال ابن طاهر : وكان الحاكم شديد التعصّب للشّيعة في الباطن ، وكان يظهر السّنن في التّقديم والخلافة « 84 » ، وكان منحرفا غاليا عن معاوية وأهل بيته يتظاهر به ، ولا يعتذر عنه ، فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة يقول : سمعت عبد الواحد المليحي يقول : سمعت أبا عبد الرّحمن السّلمي يقول : دخلت على أبي عبد اللّه الحاكم وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد اللّه ابن كرّام ، وذلك أنّهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج ، فقلت له : لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرّجل ، يعني معاوية حديثا لاسترحت من هذه المحنة فقال : لا يجيء من قلبي ، لا يجيء من قلبي .
سمعت أبا محمّد ابن السّمرقندي يقول : بلغني أنّ مستدرك الحاكم ذكر بين يدي الدّارقطني فقال : نعم يستدرك عليه حديث الطّير ، فبلغ ذلك الحاكم ، فأخرج الحديث من الكتاب .
قال شيخنا أبو عبد اللّه الذّهبي : قلت : لا ، بل وفيه أشياء موضوعة نعوذ باللّه من الخذلان .
ثمّ قال ابن طاهر : ورأيت أنا حديث الطّير جمع الحاكم في جزء ضخم بخطّه .
قال ابن طاهر : وسمعت المظفّر بن حمزة بجرجان يقول : سمعت أبا سعيد الماليني يقول : طالعت كتاب المستدرك على الشّيخين الذي صنّفه الحاكم من أوّله إلى آخره ، فلم أر فيه حديثا على شرطهما .
قال شيخنا الذّهبي : وهذا إسراف وغلوّ من الماليني ، وإلّا ففي هذا المستدرك جملة وافرة على شرطهما ، وجملة وافرة على شرط أحدهما .
هامش
( 84 ) بالأصل وفي ( ب ) : والكلام ، والتّصحيح من السّبكي .