في ذلك كتاب مشهور نافع ، وله علوم أخر ؛ وبنيت له مدرسة ببغداد ، كان يدرّس بها ، ويبعث إليه راتبها خوارزم شاه كلّ سنة برفد ونوال ، ثمّ خربت تلك المدرسة بعد .
[ وروي عنه أنّه قال : ليس في الأرض فرضيّ إلّا من أصحابي أو من أصحاب أصحابي أو لا يحسن شيئا ] « 70 » .
وقال الشّيخ أبو إسحاق في الطّبقات « 71 » : كان ابن اللبّان إماما في الفقه والفرائض ، صنّف فيها كتبا كثيرة ليس لأحد مثلها ، وأخذ عنه أئمّة وعلماء . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب « 72 » : كان ثقة ، وانتهى إليه علم الفرائض ، وصنّف فيها كتبا « 73 » .
وتوفّي في ربيع الأوّل سنة اثنتين وأربعمائة .
قلت : له اختيارات غريبة وأقوال عجيبة ، فمن ذلك ما حكاه أبو الحسين ابن القاضي أبي يعلى ابن الفرّاء الحنبلي في كتابه رؤوس المسائل عن أبي الحسين بن اللبّان من أصحابنا ، أنّه أوجب الزّكاة في المال إذا ملكه ، وإن لم يمض عليه حول ، وهو مرويّ عن ابن عبّاس ، وجماعة من السّلف .
وأنّه جوّز لأحد الشريكين تزويج نصيب شريكه من الجارية ، وتحلّ له بالملك والتّزويج .
وأنّ الحرّة إذا ملكت زوجها العبد لا ينفسخ نكاحها ، وأنّ الموطوءة بشبهة لا مهر لها ، وأنّ المطلّقة ثلاثا إن كانت ممّن تحيض استبرأت بحيضة فقط ، ولا عدّة عليها سواها ، فإن كانت صغيرة أو آيسة فلا شيء عليها وتحلّ للأزواج في الحال ، وكذا المتوفّى عنها زوجها قبل الدّخول لا عدّة عليها ، كما هو محكيّ عن زيد بن ثابت ، وأنّ الدّية في قتل الخطأ في مال الجاني لا على عاقلته ، وهو محكيّ عن الخوارج ، هكذا نقلها في كتابه المذكور ، وهو مشهور ، وهذه اختيارات غريبة جدّا ، واللّه أعلم .
هامش
( 70 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل ومثبت في - ب - .
( 71 ) 120 .
( 72 ) تاريخ بغداد 5 / 472 .
( 73 ) هديّة 2 / 59 .