الحاكم أبو جعفر محمّد بن الحسين البحّاث رحمه اللّه قال : [ سمعت أبا بكر أحمد بن الحسن ] « 57 » قال : سمعت أبا عبد اللّه الأنصاري ، سمعت عمر بن شبّة يقول : سمعت الأصمعي يقول : لمّا خرج الرّشيد حاجّا رأى يوم خروجه من الكوفة بهلولا المجنون على الطّريق يهذي ، فقال له الرّبيع : أمسك فقد أقبل أمير المؤمنين ، فأمسك حتّى حاذى الهودج ، فقام على قدميه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، سمعت أيمن بن نابل يقول : سمعت قدامة بن عبد اللّه رضي اللّه عنه يقول : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على ناقته العضباء ليس هناك طرد ولا ردّ ، ولا إليك إليك ، وكان خيرا منك ، وإنّ تواضعك في شرفك أحسن من تكبّرك ، فقال : عظنا يا بهلول ، فقال : من أتاه اللّه مالا وجمالا وسلطانا ، فواسى من ماله ، وعفّ في جماله ، وعدل في سلطانه ، كان في ديوان اللّه من المقرّبين ، قال : قد أمرنا لك بجائزة ، قال : لا حاجة لنا في الجائزة ، قال : إن كان عليك دين قضيناه عنك ، قال : إنّ الدّين لا يقضى بالدّين ، فاقض دين نفسك ، قال : فنجري عليك مجرى ، قال : سبحان اللّه ، أنا وأنت عبدان للّه عزّ وجلّ ، أتراه يذكرك وينساني ؟ ، ثمّ مرّ وهو يترنّم ، فبعث خلفه حاجبه يسمع ما يترنّم به ، فإذا هو يقول :
دع الحرص على الدّنيا * وفي العيش فلا تطمع
ولا تجمع من الما * ل فلا تدري لمن تجمع
ولا تدري أفي أرض * ك أم في غيرها تصرع
وأمر الرّزق مقسوم * وسوء الظنّ لا ينفع
فقير من له حرص * غنيّ كلّ من يقنع
وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور : محمّد بن علي بن عبد اللّه الزّوزني ، أبو جعفر الأديب ، المعروف بالبحّاث ، ولي الحكم في بلاد كثيرة ، وكان أوّلا يؤدّب أولاد أبي إسحاق المزكّي ، قال : وكان من الفصحاء الشّعراء ، تفقّه على مذهب الشّافعي ، وسمع الحديث بخراسان بعد الأربعين ، وتوفّي ببخارى سنة سبعين وثلاثمائة ، هكذا ترجمه . وروى عنه الحاكم .
هامش
( 57 ) ما بين المعقوفين ساقط من - ب - .