والجواب ، كذا وكذا إني أجيب الكلّ ، فلمّا قام تبعته فقلت : كم لسان لك ، وكم أذن لك ، وكم عين لك ؟ ، فضحك .
وقال ابن عساكر : قرأت بخطّ علي بن بقاء المصري المحدّث في رسالة كتب بها أبو محمّد ابن أبي زيد القيرواني المالكي جوابا لعلي بن أحمد بن إسماعيل البغدادي المعتزلي حين ذكر الأشعري ونسبه إلى ما هو منه بريء ، فقال أبو محمّد ابن أبي زيد في حقّ الأشعري : هو رجل مشهور ، إنّه يردّ على أهل البدع وعلى القدريّة والجهميّة متمسّك بالسّنن .
وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني : كنت في جنب أبي الحسن الباهلي كقطرة في البحر . وسمعته يقول : كنت أنا في جنب أبي الحسن الأشعري كقطرة في جنب البحر .
وقال القاضي الباقلاني : أحسن أحوالي أن أفهم كلام أبي الحسن الأشعري .
قلت : ذكروا للشّيخ أبي الحسن رحمه اللّه ثلاثة أحوال :
أولاها : حال الاعتزال التي رجع عنها لا محالة .
الحال الثّاني : إثبات الصّفات العقليّة السّبعة ، وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسّمع والبصر والكلام وتأويل الجبريّة كالوجه واليدين والقدم والسّاق ونحو ذلك .
والحال الثّالثة : إثبات ذلك كلّه من غير تكييف ولا تشبيه جريا على منوال السّلف ، وهي طريقته في الإبانة التي صنّفها آخرا ، وشرحها القاضي الباقلاني ، ونقلها الحافظ أبو القاسم ابن عساكر ، وهي التي مال إليها الباقلّاني وإمام الحرمين وغيرهما من أئمّة الأصحاب المتقدّمين في أواخر أقوالهم ، واللّه أعلم .
قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : سمعت أبا علي الدقّاق يقول : سمعت زاهر بن أحمد الفقيه يقول : مات الأشعري ورأسه في حجري ، وكان يقول شيئا في حال نزعه من داخل حلقه ، فأدنيت إليه رأسي فكان يقول : لعن اللّه المعتزلة موّهوا ومخرقوا .
وقال الحافظ أبو حازم العبدوي : سمعت زاهر بن أحمد يقول : لمّا حضر أبو الحسن الأشعري في داري ببغداد أتيته فقال : أشهد عليّ أنّي لا أكفّر أحدا من أهل هذه القبلة ، لأنّ الكلّ يشيرون إلى معبود واحد وإنّما هذا كلّه اختلاف العبارات .
طبقات الشافعية — صفحة 205
مساهمون: ابن كثير
ص٢٠٥