تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والتّصانيف في الردّ على الملحدة وغيرهم من المعتزلة والرّافضة والجهميّة والخوارج وسائر أصناف المبتدعة ، وهو بصريّ سكن بغداد إلى أن توفّي بها ، وكان يجلس في أيّام الجمعات في حلقة أبي إسحاق المروزي الفقيه في جامع المنصور . وقد جمع الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر « 79 » ترجمة حسنة له ، وردّ على من تعرّض لأبي الحسن الأشعري بالطّعن ، وذكر فضائله ومصنّفاته وانكبابه على العلم ، ومتابعته في كتبه المذكورة للسنّة وانتصاره لها وذبّه عنها . وممّن أخذ عن الشّيخ أبي الحسن الأشعري ابن مجاهد ، وزاهر بن أحمد ، وأبو الحسن الباهلي ، وأبو الحسن عبد العزيز بن محمّد بن إسحاق الطّبري ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن مهدي الطّبري ، وأبو جعفر الأشعري النقّاش ، وبندار بن الحسين الصّوفي ، وغيرهم . قال بندار خادم الأشعري : كانت غلّة أبي الحسن من ضيعة وقفها جدّهم بلال بن أبي بردة على عقبه ، فكانت نفقته في السّنة سبعة عشرة درهما . وقال أبو بكر ابن الصّيرفي أحد أئمّة الشّافعيّة : كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتّى أظهر اللّه الأشعري فحجزهم في أقماع السّمسم . وقال أبو عمرو الرّزجاهي « 80 » : سمعت أبا سهل الصّعلوكي يقول : حضرنا مع الأشعري مجلس علويّ بالبصرة ، فناظر أبو الحسن المعتزلة وكانوا كثيرا حتّى أتى على الكلّ فهزمهم ، كلّما انقطع واحد أخذ الآخر ، حتّى انقطعوا ، فعدنا في المجلس الثّاني فما عاد أحد ، فقال بين يدي العلويّ : يا غلام ، اكتب على الباب ، فرّوا . وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول : دخلت البصرة وكنت أطلب أبا الحسن فإذا هو في مجلس يناظر وثمّ جماعة من المعتزلة ، فكانوا يتكلّمون ، فإذا سكتوا وأنهوا كلامهم قال : إذا قلت : كذا وكذا ،
هامش
( 79 ) عنون ابن عساكر هذا الكتاب : تبيين كذب المفتري في الذبّ عن أبي الحسن ، وترجم فيه لأتباعه ، ونشر في دمشق سنة 1347 ه . ( 80 ) في الأصل الزردجاهي ، والتّصحيح من السّبكي ، وفي اللّباب 1 / 465 : رزجاهي بفتح الرّاء وسكون الزّاي وفتح الجيم قرية من قرى بسطام .