حسن المذهب ، وقوّة الورع ، وأراد السّلطان أن يوليه القضاء فصعب عليه ولم يفعل .
وقال أبو عبد اللّه الحسن بن محمّد العسكري : امتنع أبو علي ابن خيران من القضاء ، فوكّل الوزير أبو الحسن علي بن عيسى ببابه ، وختم عليه بضعة عشر يوما ، وشاهدت الموكّلين على بابه حتّى كلّم وأعفاه . وذكر أنّه مات لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجّة سنة عشرين وثلاثمائة . وكذا أرّخه الشّيخ أبو إسحاق في الطّبقات سنة عشرين وثلاثمائة . ورجّحه ابن الصّلاح « 39 » . وقال غيره : مات سنة عشر ، ومال إليه الدّارقطني والخطيب ؛
وقال شيخنا أبو عبد اللّه الذّهبي : والأوّل أصحّ ، ولم يبلغنا على من اشتغل ولا من أخذ عنه . وأظنّه مات كهلا ولم يسمع شيئا فيما أعلم .
وذكر ابن الصّلاح في الطّبقات آخرا من الأصحاب متأخّرا يقال له ابن خيران ، واسمه : علي بن أحمد بن خيران ، أبو الحسن ابن خيران البغدادي .
قال ابن الصّلاح : له كتاب في الفقه سمّاه اللّطيف ، يشتمل على ألف ومائتي باب وسبعة أبواب ، واختار فيه اختيارات غريبة كثيرة منها : أنّه استحبّ للقاضي إذا دخل بلد ولايته أوّل ما يدخله يكون لابسا عمامة سوداء كما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكّة وعليه عمامة سوداء .
واستحبّ في دعاء القنوت أن يقول فيه :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 40 » . وذكر ابن الصّلاح أشياء أخرى ولم يؤرّخ وفاته .
87 ) الزّبير « 41 » بن أحمد بن سليمان بن عبد اللّه بن عاصم بن المنذر بن الزّبير بن العوّام الأسدي ، أبو عبد اللّه الزّبيري البصري .
أحد أئمّة الشّافعيّة وأصحاب الوجوه . قرأ القرآن على روح بن قرّة ،
هامش
( 39 ) 1 / 459 .
( 40 ) الآية 201 سورة البقرة .
( 41 ) السّبكي 3 / 295 ، والإسنوي 1 / 606 ، وابن الجزري : طبقات 1 / 292 ، والصّفدي : نكت 153 .