ولو نكل المدّعى عليه عن اليمين لم يحكم عليه حتّى يحلف المدّعي ويستحقّ في سائر الدّعاوى ، وتسمّى اليمين المردودة . وقال أبو حنيفة وأحمد :
يحكم عليه بمجرّد نكوله . وقال مالك : تردّ اليمين على المدّعي فيما يقبل فيه شاهد ويمين ، وشاهد وامرأتان ، ولا يردّ فيما عدا ذلك .
ولو أقرّ المريض لوارث بمال ، ففي قبوله منه قولان للشّافعي : الجديد نعم ، والقديم لا ، كقول أبي حنيفة وأحمد . وقال مالك : إن كان منهما فيه لم يقبل ، وإلّا قبل ؛ ومثاله : أن يترك بنتا وابن أخ ، فإن أقرّ لابن أخيه قبل منه لأنّه ليس بمتّهم عليه ؛ بخلاف ما لو أقرّ لابنته فإنّه يخشى أن يكون قد حابى .
ولو أقرّ أحد الابنين بأخ ثالث فعنده لا يصحّ ولا يشارك . وقال أبو حنيفة :
يصحّ الإقرار ويدفع إلى المقرّ نصف ما في يده ، وقال مالك وأحمد : يدفع إليه المقرّ ثلث ما في يده ، واللّه أعلم .
وهذا ما تيسّر جمعه ههنا على وجه الإيجاز والاختصار ، لا على سبيل الإطناب والإسهاب ؛ فأمّا بسط ذلك وتقريره فله موضع آخر ، وباللّه الثّقة وعليه التّكلان ، إنّه كريم وهّاب ، والحمد للّه أوّلا وآخرا ، وصلّى اللّه على أكرم خلقه وخاتم رسله محمّد وآله وصحبه وسلّم .
طبقات الشافعية — صفحة 110
مساهمون: ابن كثير
ص١١٠