ولندع ( خبابا ) يروى لنا النبأ بكلماته الحلوة ، قال :
( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوسد ببرد له في
ظل الكعبة ، فقلنا : يا رسول الله ، إلا تستنصر لنا ؟
فجلس صلى الله عليه وآله وسلم وقد احمر وجهه ، وقال :
" قد كان من قبلكم يؤخذ منهم الرجل ، فيحفر له
في الأرض ، ثم يجاء بالمنشار ، فيجعل فوق رأسه ، ما
يصرفه ذلك عن دينه . . . ويمشط بأمشاط الحديد ما بين
لحمه وعظمه ، ما يصرفه ذلك عن دينه " .
وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من
( صنعاء ) إلى ( حضر موت ) لا يخشى إلا الله عز وجل ،
والذئب على غنمه ، ولكنكم تعجلون . . . ) .
سمع خباب ورفاقه هذه الكلمات ، فازداد إيمانهم
وإصرارهم وقرروا أن يرى كل منهم ربه ورسوله ما يحبان
من تصميم وصبر وتضحية .
وخاض ( خباب ) معركة الهول صابرا ، صامدا ،
محتسبا ، واستنجد القرشيون ب ( أم أنمار ) سيدة خباب
التي كان عبدا لها قبل أن تعتقه ، فأقبلت واشتركت في
حملة تعذيبه .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 87
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٧