مرابع قد ألقى الرّبيع جرانه * بها مقسما أن ليس عنها براحل « 1 »
وقال الأمير إسماعيل بن سلطان بن علي بن منقذ « 2 » قصيدة في دمشق طوّلها منها :
يا رائدا يزجي القروم البزّلا * دع قصد بغداد وخلّ الموصلا « 3 »
لا تزجها لسوى دمشق فإنّه * سيطيل حزّا من تعدّى المفصلا
بلد جلا صدأ الخواطر فانثنت * كالمرهفات البيض وافت صيقلا « 4 »
عوّضته عن موطني فوجدته * أحلى وأعذب في الفؤاد وأجملا
لم ألتمس فيه لجسمي منزلا * إلّا وجدت له بقلبي منزلا
ذو ربوة جاء القرآن بذكرها * ومساجد بركاتها لن تجهلا
ومدارس لم تأتها في مشكل * إلّا وجدت فتى يحلّ المشكلا
وبها وقوف لا يزال مغلّها * يستنفذ الأسرى ويغني العيّلا « 5 »
وأئمّة تلقي الدّروس وسادة * تشفي النّفوس وداؤها قد أعضلا
ومعاشر تخذوا الصّنائع مكسبا * وأفاضل حفظوا العلوم تجمّلا
هامش
( 1 ) الجران : لغة : باطن العنق ، أو مقدم العنق . وقالوا : ضرب الإسلام والحق بجرانه ( من المجاز ) أي استقام وقر في قراره كما إذا برك البعير واستراح مد جرانه على الأرض ( معجم متن اللغة ) .
( 2 ) وهو شاعر فاضل ، وأبو صاحب شيزر الواقعة قرب حماة ، انتقل إلى دمشق بعد خراب شيزر بالزلزلة سنة 552 ه وتوفي بدمشق سنة 561 ه ( فوات الأعيان 1 / 178 الوافي 9 / 118 ) .
( 3 ) القروم : مفردها قرم : وهو الفحل من الإبل . البزل : مفردها بازل ، والبعير البازل هو الذي استكمل السنة الثامنة من عمره . ( اللسان ) ويزجي : يسوق .
( 4 ) المرهفات البيض : السيوف . والصيقل : شاحذ السيوف وجاليها وصاقلها .
( 5 ) الوقوف : مفردها وقف ، والمغل : ما تغله هذه الوقوف من دخل ونتاج . والعيل :
الفقراء .