من القرايا الجبلية « 1 » :
إذا جزتما بالعيس دورة آبل * فداست بأيديها تراب المزابل « 2 »
اعيرا يسار الرّكب لفتة ناظر * إلى بردى والرّوض ذات الخمائل
هنا لكما نهر يرى النّيل عنده * إذا فاض في مصر كبعض الجداول
تخال به النّيلوفر الغض أنجما * سمت في سماء الماء غير أوافل
كأنّ طيور الماء فيه عرائس * جلين على شاطيه خضر الغلائل
إذا كرعت فيه تيقّنت أنّها * تزقّ فراخا وهي زغب الحواصل « 3 »
[ 8 ب ] وكم سمك فيه عليه جواشن * من التّبر صيغت وهو بادي المقاتل
جريح بأطراف الحصى فخريره * أنين له من مسّ تلك الجنادل
إذا قابل النهر الدّجى بنجومه * أرانا بقعر الماء ضوء المشاعل
تغلغل في الوادي فوافى كقينة * منعّمة حسناء ليست بعاطل
فعانقها حتّى انثنت مشمعلّة * تقلّ على ظهر الصّفا بطن حامل « 4 »
فأولد عين الفيجة الأنهر التي * دمشق بها في أبحر وسواحل « 5 »
ألا إنّ في الوادي ظباء جفونها * بها كحل أزرى بما في المكاحل
وبالبقعة الفيحاء عوجا فإنّها * تهيج لرائيها رسيس البلابل
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان فتيان الشاغوري ص 374 - 376 .
( 2 ) آبل تقدمت ص ( 40 ) حاشية ( 4 ) .
( 3 ) زغب الحواصل : الزغب : صغار الريش والشعر ولينه ، وقيل : هو دقاق الريش ( لسان العرب ) وفي الأصل : « تزف فراخا . . . » تصحيف .
( 4 ) في الديوان : « تفك على ظهر الصفا . . . » والمشمعلة : المتفرقة المنتشرة . وتقل :
تحمل .
( 5 ) الأصل : « فأول » والتصحيح من الديوان ص 354 .
وعين الفيجة : نبع في سهل الزبداني يجري ماؤها إلى دمشق حيث يروي سكانها ، وحولها في هذه الأيام قرية تبعد عن دمشق 20 كم إلى الغرب ، وهي مصطاف أهلها ( في رحاب دمشق ص 519 ) وتتبع اليوم إداريا ريف دمشق .