وبخطّ ذي النّورين فيه مصحف * يجد الهداية من تلاه ورتّلا « 1 »
[ 10 جهنىّ ] وله مصابيح لهنّ سلاسل * تحكي الأسنّة والرّماح الذبّلا
تبدو القباب بصحنه لك مثلما * تبدو العرائس بالحلّي لتجتلى
وعلت به فوّارة من فضّة * سالت فظنّوها معينا سلسلا
وببابه حركات ساعات إذا * فتحت لها بابا تراجع مقفلا « 2 »
يحوي إذا امتنع النّهار معاشرا * شتّى الخلائق والطّرائق والحلى
وهي تقارب المائة ويكفي هذا منها .
* * * وقال ابن السّاعاتي « 3 » :
سقيت دمشق وجارتا جيرونها * بملثّ أكناف القطار هتونها « 4 »
هامش
( 1 ) ذو النورين : هو الخليفة الراشد عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ثالث الخلفاء الراشدين . ولد بعد عام الفيل بست سنين على الصحيح .
بويع بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة 24 ه . وقال الزبير بن بكار : بويع الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة 23 ه . وقتل لثماني عشرة خلت من ذي الحجة بعد العصر ، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء سنة 35 ه / 656 م ( الإصابة 2 / 462 ) ومراجع أخرى كثيرة انظر بعضها في الأعلام للزركلي 4 / 210 وانظر الكامل حوادث 35 ه .
( 2 ) كانت على الباب الشرقي للجامع الأموي بدمشق والذي يسمى باب جيرون ساعات تدار آليا بالماء ، يفتح فيها كوى صغيرة أوقدت فيها شموع لتدل على ساعات النهار أو الليل ، ثم تغلق آليا أيضا بفعل الماء .
( 3 ) ابن الساعاتي : أبو الحسن علي بن رستم بن هردوز ، المعروف بابن الساعاتي ، ويلقب بهاء الدين . شاعر مشهور ، ولد بدمشق سنة 553 ه وتوفي سنة 604 ، ونشر ديوانه في بيروت سنة 1939 في جزءين . ( الوافي بالوفيات ج 22 / ص 7 ، عيون الأنباء 2 / 184 ، العبر 5 / 11 ، الغصون اليانعة 118 ، تاريخ الإسلام 8 / 171 ، شذرات الذهب 5 / 13 ، مرآة الجنان ج 4 ص 5 ) .
( 4 ) الأبيات في ديوانه ج 1 / ص 124 . والملث : المطر الدائم ، والقطار من الغيث ( بضم القاف ) : العظيم القطر . وجيرون : تقدم التعريف بها ص ( 35 ) حاشية ( 3 ) .