بأحمد بن الجسطار « 1 » من أحداث « 2 » دمشق وصار من حزبه ، ثم إنّه غلب على دمشق مدّة . ولم يكن للولاة معه حديث ولا أمر إلى أن ورد يلتكين التركي « 3 » من مصر ، فغلب قسّاما ودخل دمشق وبقي قسّام أيّاما متستّرا ، ثم إنه استأمن إليه فقيّده وحمله إلى مصر ، فعفي عنه وأطلق . وكان عبد المحسن الصّوري « 4 » قد امتدحه بقصيدة ميميّة أولها « 5 » :
قد نهتهم صبابتي وغرامي * عن ملامي فما انتهوا عن ملامي
ومنها :
كان ذمّ الشّآم مذ كنت شاني * فنهتني عنه دمشق الشّام « 6 »
بلد ساكنوه قد جعلوا الجنّ * ة قبل الحساب دار مقام
ألبستها الأيام رونق حسن * ليس يفنى إلّا مع الأيّام « 7 »
[ 116 ب ] نثرت طلّها يد الغيث فيها * فأفانين زهرها في ابتسام « 8 »
هامش
( 1 ) كان من مقدمي الأحداث وحملة السلاح وطالبي الشر بدمشق ، ومن حزب قسام الحارثي ( انظر ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ص 27 ح 1 ) .
( 2 ) الحدث في الأصل : الشاب الفتي ، واصطلاحا : الأحداث فئة من الجيش المدني إلى جانب الجيش النظامي ( انظر دمشق لسوفاجه ص 29 ونور الدين - إيليسيف 3 / 832 ومدخل إلى الحروب الصليبية لسهيل زكار : 80 ، 81 ) .
( 3 ) سيأتي الكلام عن توليه دمشق .
( 4 ) هو عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري ، ويلقب ابن غلبون : وهو شاعر حسن المعاني ، من أهل صور ، مولده بصور سنة 339 ه / 950 م ووفاته فيها سنة 419 ه / 1208 م له ديوان شعر ( الأعلام ط 4 ج 4 / 152 ووفيات الأعيان 3 / 232 - 235 ) .
( 5 ) هذه الأبيات في الأعلاق الخطيرة ج 2 ص 341 .
( 6 ) في الأصل : « وكان ذم الشام . . » لا يقوم البيت فأسقطنا الواو .
( 7 ) في الأصل : « ليس يغنى إلا مع الأيام » ولا يقوم المعنى . والتصحيح من الأعلاق الخطيرة ص 340 .
( 8 ) في الأعلاق : فأفانين زهرها في انتظام » .