وعمر هو الذي بنى الجحفة « 1 » ، واشترى ملطية « 2 » من الروم بألف أسير وبناها .
ولما ولي الخلافة أبطل لعنة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه من المنابر .
وكانوا يقولون : لعن اللّه أبا تراب « 3 » [ 35 جهنىّ ] وجعل بدلها
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 4 » الآية .
وقال فيه كثيّر الشاعر :
وليت فلم تشتم عليّا ولم تزل * بريئا ولم تتبع سجيّة مجرم
وقلت فصدّقت الذي قلت بالذي * فعلت فأضحى راضيا كلّ مسلم « 5 »
هامش
( 1 ) الجحفة : كانت قرية ذات منبر ، على طريق المدينة من مكة . على أربع مراحل ( معجم البلدان 2 / 111 ) .
( 2 ) ملطية : بلدة من بلاد الروم مشهورة ، مذكورة ، تتاخم الشام ( معجم البلدان 5 / 192 ) .
وقال ابن سعيد : هي قاعدة الثغور ، وهي شمالي الجبل الدائر الذي سيس في غربه ، وهي بلد مسور في بسط ، والجبال تحف به من بعد . . وهي في الجنوب من سيواس ، وبينهما ثلاث مراحل . ( تقويم البلدان 384 ) .
وهي مدينة شمالي حلب بميلة نحو الشرق ، على نحو سبع مراحل منها ، وكانت قديمة فخربتها الروم فبناها أبو جعفر ، وجعل عليها سورا محكما ( المختار من صبح الأعشى 5 / 72 وإعلام الورى ص 12 ح 1 ) وهي اليوم في جنوب الجمهورية التركية تتاخم حدودها مع سورية .
( 3 ) أبو تراب : كنية علي بن أبي طالب .
( 4 ) من الآية 90 من سورة النحل .
( 5 ) في سير أعلام النبلاء 5 / 147 ثلاثة أبيات لكثير في عمر بن عبد العزيز برواية أخرى هي :وليت فلم تشتم عليا ولم تخف * بريا ولم تتبع مقالة مجرم
تكلمت بالحق المبين وإنما * تبين آيات الهدى بالتكلم
فصدقت معروف الذي قلت بالذي * فعلت فأضحى راضيا كل مسلمكثير : أبو صخر بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الأسود بن عامر بن عويمر الخزاعي ، المعروف بكثير عزة ، أحد عشاق العرب المشهورين . كان يدخل على عبد الملك بن مروان وينشد الشعر . مات بالمدينة سنة 105 ه / 723 م . ( الأغاني 8 / 25 وفيات الأعيان 4 / 106 ) .