بعثه أبوه من مصر إلى المدينة يتأدّب بها . وكان يختلف إلى عبيد اللّه بن عبد اللّه « 1 » يسمع منه العلم ؛ فبلغه أن عمر ينتقص عليّا رضي اللّه عنه ، فقال له : متى بلغك أن اللّه سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ؟ ففهم ، وقال :
معذرة إلى اللّه وإليك لا أعود .
ولما مات أبوه عبد العزيز طلبه عبد الملك بن مروان « 2 » إلى دمشق وزوجه بابنته فاطمة . [ 34 ب ] وكان قبل الخلافة يبالغ في التنعّم ويفرط في الاختيال في المشي .
قال أنس « 3 » رضي اللّه عنه : ما صلّيت وراء إمام أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من هذا الفتى ، يعني عمر بن عبد العزيز « 4 » .
هامش
وضمرة هو ابن ربيعة ، أبو عبد اللّه الرملي الدمشقي ، القرشي بالولاء وهو مولى علي بن أبي حملة : روى الحديث ، وروى له الأربعة . مات سنة 202 ه ، وقيل سنة 182 ه . ثقة إلا أن له غلطات ، وهو من العلماء المكثرين .
( الوافي بالوفيات 16 / 368 والتذكرة 1 / 303 والتهذيب 4 / 460 والعبر 1 / 337 وتاريخ أبي زرعة 1 / 206 - ح 4 ) .
( 1 ) في الأصل : « عبد اللّه بن عبيد اللّه » تصحيف .
وهو أبو عبد اللّه عبيد اللّه بن عتبة بن مسعود بن عاقل بن عدنان الهذلي ، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، وهو ابن أخي الصحابي الجليل عبد اللّه بن مسعود ، ومن أعلام التابعين . مات بالمدينة سنة 102 ه وقيل 99 أو 98 ( وفيات الأعيان 3 / 115 وسير أعلام النبلاء 5 / 117 ) .
( 2 ) تقدم ص ( 94 ) .
( 3 ) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن يزيد بن حزام بن جندب بن تميم بن عدي بن النجار ، أبو ثمامة الأنصاري البخاري ، خادم رسول اللّه وصاحبه . توفي عام 90 ه وقيل سنة 93 و 91 و 92 بالطائف ، وقيل : مات بالبصرة سنة 93 . ( تاريخ ابن عساكر 3 / 139 - 150 ) .
( 4 ) ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 230 قول أنس هذا عن زيد بن أسلم على النحو التالي :
« ما صليت وراء إمام بعد رسول اللّه أشبه صلاة برسول اللّه من هذا الفتى » .
وفي سير أعلام النبلاء 5 / 119 : « العطاف بن خالد : حدثنا زيد بن أسلم قال لنا أنس :