تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وأنشدني لنفسه إجازة : ( الطويل ) .
تأمّل صحيفات الوجود فإنّها * من الجانب السّامي إليك رسائل وقد خطّ فيها إن تأمّلت خطّها * ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل

1746 - محمّد بن محمّد بن علي « 1 »

ابن وهب بن مطيع كمال الدين ابن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد القشيري ، تقدّم ذكر والده ، وجماعة من إخوته . كان يحفظ القرآن ويتلوه كثيرا ، وكرّر على مختصر مسلم للمنذري ، وربما قيل : إنه حفظه ، وسمع من المنذري ، ومن النجيب عبد اللطيف ، والعز الحرانيين وجماعة ، قال كمال الدين الأدفوي : أخبرت أنه كرر على الوجيز ، وجلس بالوراقين بالقاهرة ، ودرّس بالمدرسة النجيبية بقوص ، إلا أنه خالط أهل السفه ، والخلطة لها تأثير ، فخرج عن حدّه ، وترك طرائق أبيه وجدّه ، ولما ولي أبوه القضاء أقامه من السوق ، وألحقه بأهل الفسوق قال : هكذا أخبرني جماعة من أهله وغيرهم . وكان قوي النفس ؛ بلغني أن وكيل بيت المال مجد الدين عيسى بن الخشاب « 2 » ، رسم للشهود أن يكتبوا شيئا يتعلق ببيت المال إلا بإذنه ، فجاءته ورقة فيها خط كمال الدين ابن الشيخ ، فطلبه فقال له : ما سمعت ما رسمت به ، فقال : نعم ، فقال : كيف كتبت ؟ قال : جاء مرسوم أقوى من مرسومك وأشدّ ، قال : السلطان ، قال : لا ، قال : فمن رسم ؟ قال : جاء مرسوم الفقراء ، أصبحت فقيرا ما أملك شيئا ، وجاءتني ورقة أخذت فيها خمسة عشر درهما ، فتبسّم وقال : لا تعد . قال : وحكى لي بعض أصحابنا ، قال : حضرنا وهو معنا عند الشيخ عبد الغفار بن نوح « 3 » ، وكان الشيخ عبد الغفار كبير الصورة بقوص ، يأتي إليه الولاة والقضاة والأعيان ، وكان يمد رجليه في بعض الأوقات ، ويدّعي احتياجا لذلك ، فمد رجله ذلك اليوم ، فأخذ الكمال مروحة ، وضربه على رجله ، وقال : ضمّها بلا قلة أدب ، وكان كثير الصدقة مع الفاقة .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1897 ، والوافي بالوفيات : 1 / 247 ، والطالع السعيد : 623 . ( 2 ) سبق ذكر ترجمة له . ( 3 ) سبق ذكر ترجمة له .