وسهّد أجفاني بوسنان أدعج * يحيّر فكري غنجه واحوراره
حكاني ضعفا أو حكى منه موثّقا * وخصرا نحيلا عال صبري اختصاره
معنّى بردف لا ينوء بثقله * فيا شدّ ما يلقى من الجار جاره
تألّف من هذا وذا غصن بانة * توافت به أزهاره وثماره
تجمّع فيه كلّ حسن مفرّق * فصار له قطبا عليه مداره
زلال ولكن أين منّي وروده * وكدن ولكن أين منّي اهتصاره
وسلسال راح صدّ عنّي كأسه * وغودر عندي سكره وخماره
وبدر تمام مشرق الضّوء باهر * لأفقي منه محقه وسراره
دنا ونأى فالدّار غير بعيدة * ولكنّ بعدا صدّه ونفاره
وحين درى إن شدّ أسري حبّه * أحلّ بي البلوى وساء اقتداره
ومنها : ( الوافر ) .
حكت ليلتي من فقدي النّوم يومها * كما قد حكى ليلي ظلاما نهاره
كتمت الهوى لكن بدمعي وزفرتي * وسقمي تساوى سرّه وجهاره
ثلاث سجلات عليّ بأنّني * أمام غرام قلّ فيك استتاره
أورّي بنظمي في العذار وتارة * بمن إن تفنّى القرط أصفى سواره
وجلّ الّذي أهوى عن الحيّ زينة * ولمّا يقارب أن يدبّ عذاره
أراحة نفسي كيف صرت عذابها * وجنّة قلبي كيف منك استعاره
ولو غير الزّمان يكون قرني * للاقى الحتف من ليث جريّ
تحاماه الكماة إذا ادلهمّت * دجى الهبوات في ضنك حميّ
وطبّقت الفضء فلا ضياء * سوى لمعان أبيض مشرفيّ
وأرمدت العيون وكلّ طرف * عم إلا لأسمر سمهريّ
بحيث عباب بحر الموت يرمي * بموج من بنات الأعوجيّ
عليها كلّ أروع هبرزيّ * يغالب كلّ أغلب شمّريّ
تراه يرى الظّبى ثغرا شنيبا * من الإفرند في ظلم شهيّ
ويعتقد الرّماح قدود هيف * فيمنحها معانقة الهديّ