تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بمكارم ارتجال معانيها لا يبادى ولا يباده ، واقتفى سنن والده ، وكان أفضل من سعى ومن برّ ، ورقى بأهبة الخطابة درج منبره ، فكان بدرا بدا في سحابة عنبر ، وأسال الدموع بمواعظه الصادقة الصادعة ، وأذاب القلوب بحكمه النافذة النافعة ، وناب في الأحكام ، وفصل القضايا المعضلة ، وألقى الدروس فجلا دياجي المسائل المشكلة ، وجلس في المحافل فكانت تفاصيل الرياسة فيه مجملة . وتصدّر في المجالس فما شك أحد في أن هذا البدر أولى بهذه المنزلة ، وطلب الآن إلى الأبواب الشريفة - خلّد اللّه سلطانها - ، فأعمل إلى الأبواب الشريفة ركابه ، وأحمد غدوّه إليها وإيابه ، وسيكون قدومه عليها مقرونا بالنجح المبين ، ومقول سعادته
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
[ يوسف : 99 ] ، وكان لا بد لوظائفه المباركة من يسدّ فيها غيبته ، ويقوم فيها إلى أن يقدر اللّه أوبته . فلذلك رسم بالأمر العالي أن يستنيب عنه في الخطابة الشريفة وغيرها ، مما هو به معذوق ومنوط بمباشرته ، من يراه أهلا لذلك ، ويعتقد أنه في هذه الجادة خير سالك ، إلى أن يعود بدرا منيرا ، وينقلب إلى أهله مسرورا ، واللّه تعالى يقدّر له السعود حيثما توجّه ، ويجعل النجح قرينه في كل سبيل سلك فجّه ، والخط الكريم - أعلاه اللّه تعالى - أعلاه حجة بمقتضاه - إن شاء اللّه تعالى - .

1750 - محمّد بن محمّد « 1 »

الأمير الفاضل العالم ، سيف الدين ، أبو بكر بن صلاح الدين ، أبي الحسن ابن الملك الأمجد مجد الدين الحسن ، ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين داود ، ابن المعظم عيسى ، ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب . كان فقيها فاضلا ، وله شعر مدح الخليفة ، والسلطان ، وقاضي القضاة ابن صصرى ، والشيخ كمال الدين بن الزملكاني ، وأجابه عنها ابن الزملكاني ، وأقام بحماه مدة ، وحضر المدارس معيدا ، ثم إنه عاد إلى دمشق ، وأقام بها ، وسمع على الفاروثي وغيره . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العاشر من جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة .

1751 - محمّد بن محمّد بن عبد المنعم « 2 »

القاضي البليغ الكاتب الناظم الناثر تاج الدين أبو سعد السعدي ، المعروف بابن
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1813 ، وتاريخ أبي الفداء : 4 / 101 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 195 ، والوافي بالوفيات : 1 / 294 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 330 ، وذيول العبر : 307 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 320 .