فكأنّهم يتعثّرون بجدول * ويسير في سهل الطّريق وبرثه
أزرى بسحب بيانهم في هطلها * فيما يبين بطلّه وبدثّه
جميع ما يجوز لي أن أرويه ، مما رويته من أصناف المرويات ، أو قلته نظما أو نثرا ، أو اخترعته من مسألة علمية مفتتحا ، أو اخترته من أقوال العلماء ، واستنبطت الدليل عليه مرجّحا ، مما لم أضعه في تصنيف ، ولا أجمعه في تأليف ، على شرط ذلك عند أهل الأثر :
( السريع ) .
وفّقه اللّه لما يرتضي * في القول والفعل وما يدري
وزاده فضلا إلى فضله * بما به يأمن في الحشر
فهذه الدّار بما تحتوي * دار أذى ملأى من الشّرّ
ذلّت بينهم بغرور فهم * في عمه عنه وفي سكر
قد خدعتهم بزخاريفها * معقبة للغدر بالغدر
تريهم بشرا ويا ويحهم * كم تحت ذاك البشر من مكر
بينا ترى مبتهجا ناعما * ذا فرج بالنّهي والأمر
آمن ما كان وأقصى منى * فاجأه قاصمة الظّهر
فعدّ عنها واشتغل بالّذي * يوليك خيرا آخر الدّهر
هذا إذا منّ الّذي ترتجي * رحماه بالصّفح والغفر
وزاد رضوانا فهذا الّذي * يدعى به لأطول العمر
ويؤيد هذا ما أخبرناه الشيخ الإمام ، العالم العامل ، الزاهد الورع ، المسند تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن الواسطي قراءة عليه ، ونحن نسمع بدمشق في شوال سنة إحدى وتسعين وستمائة ، قيل لي : أخبركم أبو البركات داود بن أحمد بن ملاعب البغدادي قراءة عليه بدمشق ، وأبو الفرج الفتح بن عبد اللّه بن عبد السلام البغدادي قراءة عليه ببغداد ، قالا : أخبرنا الخطيب أبو منصور أنوشتكين « 1 » بن عبد اللّه الرضواني قراءة عليه :
أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري « 2 » .
هامش
( 1 ) الخطيب أبو منصور أنوشتكين هو : مولى أبي الفرج محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن رضوان البغدادي ، المتوفى في سنة 546 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات : 9 / 426 ) .
( 2 ) انظر : سير أعلام النبلاء : 18 / 402 .