تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وذكر لي أنه سمع الحديث ، وأنه قرأ على الكواشي التفسير الصغير ، وسمع عليه كثيرا من التفسير الكبير ، وأنه سمع ببغداد من ابن الفويرة والقلانسي ، وذكر لي أنه نظم « الوجيز » وأنشدنا منه أبياتا وأنشدنا لنفسه من أبيات : ( الطويل ) .
تواضع تكن كالنّجم لاح لناظر * على صفحات الماء وهو رفيع ولم يك كالدّخان يرفع نفسه * إلى طبقات الجوّ وهو وضيع
قال : وأنشدنا لنفسه ، وقد تردّد إلى بعض أهل الجاه بمصر مرارا : ( الطويل ) .
لئن عاد موسى واقفا باب هامان * على كبره حتّى انقضت منه عامان فقد قام في أبواب فرعون قبله * على كفره في مصر موسى بن عمران
قلت : أظنه المعروف بالقطبي ، ويلقّب ضياء الدين ، كان يخطب بجامع الأمير كراي بالحسينية ، ومتصدّرا لإقراء السبع بالجامع الظاهري بالحسينية أيضا ، وكان من العلماء الصلحاء ، واتّفق الناس على الثناء عليه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - وهو ساجد في الصلاة في الحادي عشر من شهر رجب سنة ثلاثين وسبعمائة ، وكانت جنازته حافلة إلى الغاية ، ودفن بزاوية الشيخ ابن معضاد . وحدّث عن ابن عزّون ، والنجيب عبد اللطيف ، ومن في طبقتهما ، وأجاز لي في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بالقاهرة .

1895 - موسى بن علي بن قلاون « 1 »

أمير موسى ابن الملك الصالح ابن السلطان الملك المنصور . كان أحد الأمراء بمصر ، وكان شكلا محببا حسنا ، فبلغ السلطان محمّدا - عمّه - عنه أمر ، فخافه وندب الأمير علاء الدين آيدغدي شقير ، والأمير سيف الدين بكتمر الحاجب للتوجه إليه ، والقبض عليه فتغيّب ، وخرج السلطان ، وزاد غضبه ، وقال : هذا هو في القاهرة ، وما لحق يخرج منها ، وأمر بإحراقها ، فوقف الأمير سيف الدين أرغون النائب ، وباس الأرض وتضرّع ، وسأله إبطال ذلك ، وأن ينزل الجماعة ويتطلبوه ، وتوجّه المذكورون ، وأمسكوا مملوكا صغيرا من الكتابية وضربوه ، فأقرّ أن الفقيه الذي لهم ، توجّه هو والأمير ، فأمسكوا الفقيه وعاقبوه ، فأخذهم ودلّهم على المكان الذي هو فيه ، وأتى بهم إلى دار أستاذ دار الفارقاني ، فكبسوا داره ، وفتّشوا جميع داره ، ولم يجدوا أحدا ، وحلف أنه ما رآه ، فبقي هناك مكان لا يؤبه له صورة خرستان ، فقالوا : افتحوا هذا ، فحلف باللّه والطلاق وبنعمة السلطان أن ما فيه ما يطلبونه ، فقال بكتمر : أنا ما أقدر أقول للسلطان :
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2373 .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 298 | خليل الصفدي