إنه بقي مكان ما دخلنا إليه ففتحوه ، فإذا بأمير موسى هناك ، فشتم أمير موسى لبكتمر الحاجب وسبّه ، وبالغ في ذلك وهو ساكت ، وأرادوا إخراجه ، فقال : ما أخرج من هنا حتى تحلفوا لي ، بأن هذا صاحب هذه الدار لا يكلّمه السلطان ولا يؤذيه ، فإنني واللّه ما أعرفه ، ولا أكلت معه خبزا ، وإنما الفقيه هو صاحبه ، وأنا الذي طرحت شرّي عليه ، ورميت أذاي عليه ، فحلفوا على ذلك باللّه وبالطلاق ، وأخذوه من هناك ، وطلعوا به إلى السلطان ، فلما كان بعد ثلاثة أيام سيّر السلطان إلى دار أمير موسى ، وقال : اعملوا عزاءه ، فدار جواريه بين القصرين وفي الشارع مدة ، يطفن بالدرادك ، وأما أستاذ دار الفارقاني فإنه سمّر ، وبقي من بكرة إلى العصر ، ووقف الأمراء ، وشفعوا فيه ، فأفرج عنه ، وعاش بعد ذلك سنتين ، وكان ذلك في سنة . . .
1896 - موسى بن علي « 1 »
الشيخ الإمام الكاتب المجوّد المتقن شيخ دمشق نجم الدين المعروف بابن البصيص - بياء موحّدة ، وصادين مهملتين ، وبينهما ياء - .
شيخ الكتّاب في زمانه ، ونادرة عصره وأوانه ، تفرّد في الدنيا بكتابة المزدوج ، وأتقنه وكل من تقدّمه فيه سمج ، واخترع قلما آخر سمّاه « المعجز » ، وأتى فيه بمحاسن إذا أطنب فيه الواصف ظنّ أنه موجد ، وكان خطه كأنه حدائق ذات بهجة ، وسطوره من حسنها تفدى بكل مهجة ، لو عاينه الولي التبريزي لم يكن له تبريز ، أو ابن العديم لاعترف له بالتعجيز : ( الطويل ) .
كأنّ المعاني في محاريب طرسه * قناديل ليل والسّطور سلاسل
كواكب عجم في أهلّة أحرف * بدور المعالي بينهنّ كوامل
ولم يزل على حاله ، إلى أن غار في الثرى نجمه ، وهيل عليه ترابه ورجمه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ذي القعدة سنة ست عشرة وسبعمائة .
ومولده بحماه سنة إحدى وخمسين وستمائة .
وكتب الأقلام السبعة وجوّدها ، وأقلامه الرطبة كلها لم يلحقه فيها أحد ، وممن كتب عليه ، الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ، والشيخ بدر الدين بن المحدّث ، والقاضي علاء الدين بن الآمدي ، وجماعة آخرون .
وكتب هو شيئا كثيرا إلى الغاية من الدروج والقطع والطراز الذي في الطّارمة ، والذي على باب دار السعادة ، والذي في الظاهرية الجوانية ، والذي على باب الأمير سيف الدين
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2371 ، والبداية : 14 / 79 ، وذيول العبر : 89 .