هجرت حتّى ولا سلام * ولا كلام ولا كتاب
فكم بعثنا له كتابا * ما عاد عنها ولا جواب
عليه قد حقّ كلّ عتب * وما عسى ينفع العتاب
فقد أحبّائي عن يقين * بغير شكّ هو العذاب
فكتب القاضي قطب الدين إليه الجواب : ( البسيط ) .
أقسمت باللّه أن شوقي * يضيق عن حصره كتاب
وأنّني إذ نأيت عنكم * دموع عيني لها انكباب
وأنّ كتبي وإن تراخت * فإنّ ودّي له إياب
وإن يكن حقّ كلّ عتب * يا حبّذا ذلك العتاب
1889 - موسى بن أحمد « 1 »
الشيخ مجد الدين الأقصرائي شيخ الشيوخ بسرياقوس .
كان شيخا كريم النفس إلى الغاية ، له بالمكارم أتمّ عناية ، يهب ما يملكه ، ويأتي على ما في يده ويتركه ، ريّض الأخلاق ، حتى كأنها مرّ النسيم أو كأس رحيق ، مختوم مزاجها من تسنيم كثير الاحتمال ، غزير التضرع والابتهال ، له أوراد يسردها من الذّكر عقيب الصلوات ، وأحوال تتنزّل عليه في أوقات الخلوات ، قلّ أن ترى العيون له نظيرا ، أو تجد له شبها في الملوك وإن كان فقيرا : ( الكامل ) .
يصبو إليه قلب من هو عند أر * باب القلوب معشّق مقبول
يهواه لا يصغي لقول مفنّد * أبدا ولا يثنيه عنه عدول
كلّ يهيم بحبّه وكذاك من * ملك الإرادة أمره المفعول
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة أربعين وسبعمائة .
وكان له سماع من عبد اللّه الصّنهاجي « 2 » ، ومن أبي الحسن علي بن جابر اليمني « 3 » .
وكان في الإسكندرية ، ثم ولي مشيخة خانقاه الأمير سيف الدين بكتمر الساقي بالقرافة ، ثم إن السلطان نقله إلى الخانقاه التي له بسرياقوس .
وكان آية في الكرم ، وعليه روح وأنس زائد ، إذا دار في السماع ، وله ذكر يورده هو
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2361 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 105 ، والنجوم : 9 / 373 .
( 2 ) أورد المصنف له ترجمة في موضعها .
( 3 ) أورد المصنف له ترجمة في موضعها .