شدّ الدواوين بدمشق ، ثم إنه سأل الإعفاء ، فأجيب إلى ذلك ، وباشر عمارة التربة التي لأرغون شاه تحت قلعة دمشق ، وكان قبل ذلك كله قد باشر نيابة جعبر ، وجرت له واقعة مع العرب ، ونجّاه اللّه ، ولما أمسك السلطان الملك الناصر حسن الوزير منجك أمر بإمساك الأمير سيف الدين ملك آص ، والأمير شهاب الدين بن صبح ؛ لأنهما اتّهما بميلهما إلى الوزير ، فأمسكا بدمشق في يوم الخميس العاشر من القعدة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، واعتقلا في قلعة دمشق .
ولما كان في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة أفرج عنهما ، فأعيدا إلى طبلخاناة بعد ذلك ، فأقام الأمير سيف الدين ملك آص على حاله .
ولما حضر بيبغاروس إلى دمشق انتمى إليه ملك آص ، وبقي في خدمته ، وندبه في أشغال ومهمات ، فلما وصل السلطان الملك الصالح صالح إلى دمشق أمر بإمساك جماعة منهم : الأمير ساطلمش الجلالي ، والأمير زين الدين مصطفى البيري « 1 » ، والأمير علاء الدين علي بن البشمقدار ، والأمير سيف الدين ملك آص ، والأمير حسام الدين حسام مملوك أرغون شاه ، وذلك في يوم الأربعاء الخامس من شوال سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وتوجّهوا بهم إلى الإسكندرية ، واعتقلوا بها جميعا ، ولم يزالوا بها .
ولما كان في يوم الأربعاء من شهر رجب الفرد سنة أربع وخمسين وسبعمائة وصل إلى دمشق الأمير سيف الدين ملك آص ، والأمير سيف الدين ساطلمش الجلالي ، ومن كان معهما في الحبس ، وقد أفرج عنهم ، ورسم لهم بالإقامة في دمشق بطّالين .
ولم يزل ملك آص في دمشق بطّالا ، إلى أن كتب له الأمير علاء الدين أمير علي المارداني نائب الشام ، وسأل من السلطان أن يرتّب له على الأموال الديوانية مرتّب ، فرسم له بذلك ، ورتّب مقدار شهرين .
ثم إنه توفي - رحمه اللّه تعالى - في الثامن عشر من شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبعمائة ، ودفن - رحمه اللّه تعالى - في تربته المليحة المجاورة لداره بجوار جامع يلبغا في سوق الخيل .
1870 - ملكتمر « 2 »
الأمير سيف الدين الحجازي الناصري ، أحد المقدّمين أمراء الألوف ، أصهار السلطان الملك الناصر محمّد ، أظنه تزوّج بابنة السلطان التي كانت أولا مع الأمير سيف الدين طغاي
هامش
( 1 ) الأمير زين الدين مصطفى البيري هو : بدر الدين مصطفى البيري ، المتوفى في سنة 769 ه .
( انظر : الدرر الكامنة : 4 / 351 ) .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2324 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 184 .