وجهك ، ولا يدعه يحضر الخدمة إلا في بعض الأوقات القليلة ، حتى لا يراه أحد .
وكان الحجازي في جملة من أمسكهم قوصون ، وحبسهم في واقعة المنصور أبي بكر ، ولما حضر الناصر أحمد من الكرك ، أخرجه من الحبس ، وقتل قوصون ، وأبان في واقعة الكامل عن فروسية ورجلة - على ما تقدّم في ترجمة الأمير شمس الدين آقسنقر - .
وكان الحجازي أحد من قام بدولة الملك المظفّر حاجّي ، ولم يزل في غاية العظمة والوجاهة ، إلى أن تنكّر له الملك المظفر ؛ بسبب لعب الكرة ، وتحزّبهم وكأنه أضمر الغدر ، فجاء أحد من اتفق معه إلى السلطان ، وعرّفه أنهم قد عزموا يوم الاثنين العاشر من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين على الركوب إلى قبة النصر ؛ ليفعلوا كما فعلوا بالملك الكامل فطلبه السلطان الملك المظفّر عشية الأحد العصر ، وأمسكه الأمراء الستة المذكورين في ترجمة آقسنقر ، ويقال : إن الأمير سيف الدين منجك وغيره من الخاصة الملكية ضربوه بالسيوف وبضّعوه ، فقال الأمير شمس الدين آقسنقر ، وقد أمسكوه أيضا :
هذا المسكين ما هو مسلم ، فضربوه بالسيوف ، وقطّعوه .
وكان الأمير سيف الدين ملكتمر شابا طويلا ، حسن الوجه ، خفيف الحركة ، زائد الكرم ، قلّ من يحضر بين يديه ، ويخرج بغير خلعة ولا إنعام ، سواء كان ربّ سيف أو قلم ، أو ربّ صناعة ، وحكى لي بعض الفقهاء أنه وهبه مرة ألف دينار ، ولم يجتمع به إلا مرة واحدة .
وكان أخيرا قد لفّ عليه أولاد الأمراء يركبون معه ، وينزلون في خدمته ، ويأكلون على سماطه ، ويأخذون إنعاماته وإطلاقاته ، ولهذا أمسك معه جماعة منهم ، واعتقلوا ، وكان السبب في إمساكه وإمساك غيره شجاع الدين أغرلو - المقدّم ذكره - .
وقلت أنا فيه - رحمه اللّه تعالى - : ( البسيط ) .
بغا أغرلو على الحجازي * وكان للملك كالطّراز
مضى شهيدا وعاش هذا * يرتع في اللّؤم والمغازي
فمصر والشّام في التهاب ال * برق اليماني على الحجازي
1871 - ملكتمر « 1 »
الأمير سيف الدين السعيدي .
أظنه الذي جهّزه القان بو سعيد إلى الملك الناصر محمّد بن قلاوون ، هو والأمير
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 359 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 332 .