الورى ، وانحط منهبطا إلى سيدوك ، وقال له القدر : هذا القدر الذي لا يعدوك : ( السريع ) .
فيا لها من محنة عاجلت * قريبة العرس من المأتم
ثم إنه أفرج عنه من اعتقاله ، وحكم الدهر له بانتقاله ، فما فرح بالفضاء ، حتى عثر بالقضاء وناح عليه حمام حمامه ، وبكاه الغيث بأجفان غمامه ، وتوفي بدمشق - رحمه اللّه تعالى - في العاشر من شهر رمضان سنة خمس وخمسين وسبعمائة .
كان يشاقق الأمير سيف الدين منجك الوزير ، ويسمعه الكلام الفجّ في كل وقت ، وكان الوزير يتّقيه ، فلما توجّه الأمير بيبغاروس إلى الحجاز ، عمل مغلطاي على إمساك الوزير ؛ لأنه انفرد به ، وقلب ذلك الحزب وأباده ، وسيّر إلى الطريق ، وأمسك النائب بيبغا - وهو أخو الوزير - ، وتفرّد بتدبير الحال ، وطلع من الإصطبل ، وصار رأس نوبة ، وسكن الأشرفية ، وكان قد تزوّج بابنة الأمير سيف الدين أيتمش نائب الشام ، وأخرج الأمير سيف الدين شيخو إلى الشام ، على أنه يتوجه إلى طرابلس ، ثم إنه سيّر إلى دمشق ، فأمسكه وجهّزه إلى الإسكندرية ، وأخرج الأمير علاء الدين علي المارداني إلى دمشق ، وأخرج غيره ، وأراد إمساك أحمد الساقي نائب صفد ، فجرى ما ذكرته في ترجمته ، واستوحش الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب حلب ، فعمل على إمساكه ، وتخبّط أمر الشام ومن فيه ، وتعب الناس به ، وصاروا منه في أمر مريج ، وزاد في الإقدام على القبض والنقل وإخراج الأمراء من الديار المصرية .
ولم يزل شرّه يتفاقم ، وضرره يتعاظم ، إلى أن خلع السلطان الملك الناصر حسن في يوم الاثنين الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وذلك بعد ركوبهم إلى قبة النصر ، وأجلسوا السلطان الملك الصالح صالحا على الكرسي ، ثم إن السلطان أمسكه في رابع يوم من ملكه ، وهو الثاني من شهر رجب الفرد ، وأمسك معه جماعة منهم الأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري ، وجهّزوا إلى الإسكندرية ، وفي مغلطاي يقول القائل : ( الكامل ) .
سلطاننا في مغلطا * ي أطاع أمر الخالق
وشفى القلوب بحبسه * وأذلّ كلّ منافق
وخبيصه البحر اغتدى * وحزاه منه نقانقي
ولم يزل مغلطاي معتقلا ، إلى أن أفرج السلطان الملك الصالح عنه ، وعن الوزير منجك ، فوصل الأمير علاء الدين مغلطاي إلى دمشق في الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وسبعمائة متوجها إلى طرابلس ؛ ليكون بها مقيما بطّالا ، وأقام بها قليلا ،