والمختلف ، وعمل سيرة مختصرة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقرأ النسائي بنفسه ، ودرّس بجامع القلعة بالقاهرة بواسطة قاضي القضاة جلال الدين ، وكان ساكنا جامد الحركة ، يلازم المطالعة والكتاب والدأب ، وعنده كتب كثيرة وأصول صحيحة .
كتب إليّ من القاهرة ، وأنا بدمشق في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة : ( الطويل ) .
سلام كما ازدانت بروض أزاهر * وذكر كما نامت عيون سواهر
تحيّة من شطّت به عنك داره * وأنت له عين وسمع وناظر
فيا سيّد السّادات غير مدافع * ويا واحد الدّنيا ولا من يفاخر
لك الشّرف الأسمى الّذي لاح وجهه * كما لاح وجه الصّبح والصّبح سافر
سجايا استوت منهنّ فيك بواطن * أقامت عليهنّ الدّليل ظواهر
يقبّل الأرض عبد كتب هذه الخدمة عن ودّ ، لا أقول كصفو الراح فإن فيها جناحا ، ولا كسقط الزند فربما كان شحاحا ، ولكن أصفى من ماء الغمام ، وأضوا من قمر التمام ، مستوحش من خدمتكم كثيرا ، ومعلن بالثناء وإن كان المملوك حقيرا ، ومستعرض خدمتكم وحاجتكم ؛ ليحصل له الشرف بمناجاتكم ، ويتطلّب منكم الدعاء بظهر الغيب ، فإنه متقبّل ولا سيما منكم بلا ريب .
والمملوك أجلّ خدمتكم أن يكتب إليكم لما يقدحه خاطره ، ويسفره ناظره ؛ لكون باعه قصيرا في هذا العلم وغيره ، وجبركم أوجب هذا الإدلال .
فكتبت أنا الجواب إليه في ورق أحمر وهو : ( الطويل ) .
سطور تبدّت أم رياض نواضر * تحار لها ممّا حوته النّواظر
أتينا فخلناها أزاهر روضة * وما هي إلا في السّماء زواهر
وما شاهدت عيني سواها رسالة * يغازلني منها حسان سواحر
يحقّق ما فيها من الحسن باطنا * لأهل المعالي زخرف وهو ظاهر
صناعة من تمسي البلاغة فوق ما * يحاوله من نظمه وهو قادر
وما كلّ من عانى التّرسّل ناثر * ولا كلّ من يعزى له النّظم شاعر
تفضّلت بدا بالتّحيّة عالما * بأنّي عن غايات فضلك قاصر
وباعك قد أمسى مديدا على العلا * وبحرك في النّظم المنقّح وافر
إذا افتقر المنشي إلى بعض فقرة * فعندك من حرّ الكلام ذخائر