1705 - محمّد بن عمر بن عبد العزيز « 1 »
ابن الصّدر النبيل الرئيس ، قاضي القضاة ناصر الدين ، ابن قاضي القضاة كمال الدين ، ابن قاضي القضاة عزّ الدين بن العديم الحنفي .
كان أولا بحماه قاضي القضاة ، ثم إنه نقل إلى حلب ، وتولى حماه في شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة ؛ عوضا عن جدّه .
وكان صدرا واسع الصّدر ، ورئيسا يجلس من سيادته في هالة البدر ، قد وسع الناس بإحسانه ، وملك قلوبهم بلسانه ، يخدم الأكابر والأصاغر ، ولا يزال فوه بالشكر لهم يرى وهو فاغر ، يكارم الزائرين بأنواع القماش والحلوى ، ويغدق عليهم فلا يرون لمنّه سلوى ، وطالت مدّته في حلب ، وساق إليه كل شاعر نفائس أمداحه وجلب .
ولم يزل على حاله ، إلى أن دخل ابن العديم في العدم ، وانهدّ طود حياته وانهدم ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العشر الأول من شوال سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة .
ومولده سنة تسع وثمانين وستمائة .
وكان قد طلب إلى مصر ؛ ليجعل بها قاضي القضاة وعندما أخرج القاضي حسام الدين الغوري ، فوصل إلى دمشق ، ثم إنه جاء المرسوم بعوده إلى حلب على حاله ، وحدّث عن الأبرقوهي وغيره . ( البسيط )
فذاك قاضي القضاة عبد * قريضه مثله رقيق
يكابد البرد في قماش * أشبهه بيته العتيق
له إذا ما الرّياح هبّت * عطف كغصن النّقا رشيق
غزا ابن ماء السّماء منه * نضوا سوى السّلم لا يطيق
ليس يردّ الشّتاء عنه * بيت مع القبح فيه ضيق
والصّبر مع أنّه بعيد * قد سدّ من دونه الطّريق
فانظر إليه بعين مولاي * من غرّ أوصافه الشّفيق
واعطف عليه فأنت فرع * من دوحة غصنها وريق
لا زلت ما عشت في نعيم * أنت بإنعامه حقيق
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1640 ، والذيل التام : 121 ، وذيول العبر : 286 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 251 .