ومذ أطعت هواكم ما عصيت لكم * أمرا ولا ملت في حبّي عن الأدب
فما لطرفي لا يغشاه طيفكم * بخلا عليّ وأنتم أكرم العرب
1840 - محمود بن طي « 1 »
الشيخ جمال الدين العجلوني ، المعروف بالحافي .
كان إنسانا حسنا ، فقير الحال ذا عيال ، أقام بصفد مدة ، وكان يعرف بعض عربية ، وينظم شعرا لا بأس به ، وصحب عفيف الدين التلمساني زمانا ، وأخذ عنه ذلك المذهب ، وكان مع فقره وتصوفه حادّ الأخلاق .
أنشدني كثيرا من شعره ، وكثيرا ما رواه لي عن عفيف الدين التلمساني ، وكان لعله يحفظ أكثر ديوان العفيف ، وبحثت معه غير مرة ، وكنت أردّ مقالته ، وشعّب ذهن جماعة بصفد ، وأعان اللّه على إنقاذهم ، وكان يرتزق بشهادة القسم في خاص السلطان .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بصفد في سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، وقد قارب السبعين سنة .
وكتبت أنا إليه مرة ، وقد توجّه إلى قرية تسمي علما من قرى صفد ، ومعه شخص يعزّ علي : ( الطويل ) .
ألا هل ترى يا نازلين ربا علما * أحطتم بما يلقى مشوقكم علما
فلو شاء حملي الرّيح نحو خيامكم * أتاكم بصبّ قد براه الهوى سقما
وما ضرّكم رعي العهود الّتي مضت * فكم قد رعى طرفي لبعدكم نجما
شغلت بكم عن غيركم لا عدمتكم * فطرف يرى إلا محاسنكم أعمى
وعلّمني دمعي وجوهر ثغركم * إذا غبتم عن مقلتي النّثر والنّظما
ولا عجب أن جاء صبري محاقه * وحسنكم قد أخجل القمر التّمّا
منعتم جفوني لذّة الغمض في الدّجى * فما ذاق طرفي بعدكم للكرى طعما
فكيف قضيتم بعدكم إن أدمعي * لعينيّ غسل وهي لم تبلغ الحلما
أظنّكم طهّرتم بمدامعي * عيوني لمّا أن رأت غيركم قدما
ولمّا شكت عيني إليكم سهادها * حكمتم عليها أن تدوم وأن تدمى
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2236 .