قاضي القضاة ابن خطيب جبرين شيخنا ، وعلى شيخنا علم الدين طلحة ، ثم على الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ، وحفظ التنبيه والمختصر وألفية ابن مالك والجرجانية ، وباحث وناظر ، وأذن له ابن خطيب جبرين في الإفتاء .
كان جيد المناظرة ، فكه المحاضرة ، يستحضر كثيرا من المعقول ، ويورد جملة من المنقول ، وبحوثه متقنة محررة ، ونقوله بالأصول رياضها مزهرة .
وكان والده بدمشق خبّازا ، فسمت همّته ، وعلت عزمته ، إلى أن دخل في عداد الفضلاء ، وحشر في زمرة النبلاء ، وكانت يده شلّاء ، وعن البطش زلّاء ، ولم يزل مصفّرا من أفواه العروق ، ووجهه كأنه الأصيل عند الغروب لا الضحى عند الشروق ، وكانت له قدرة على المحاكاة ، وقوة على التكيف بمن خاصمه أو شاكاه .
ولم يزل على حاله إلى أن جاء سيل المنيّة على أفواه عروقه ، وسدّ منه مجاري خروقه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بدمشق في الثاني عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة .
ومولده سنة ثمان وتسعين وستمائة .
وكان يعرف في دمشق بالحلبي ، وفي حلب بالدمشقي ، اجتمعت به غير مرة بدمشق وحلب ، وجرت بيني وبينه مباحث عديدة ، وهو رفيقي في الاشتغال - رحمه اللّه تعالى - .
1704 - محمّد بن عمر بن محمّد بن عمر « 1 »
ابن الحسن الشيخ الجليل الفاضل الصّدر العدل ، إمام الدين أبو عبد اللّه ابن الشيخ شرف الدين ، أبي حفص بن خواجا ، إمام الفارسي الأصل الدمشقي .
سمع من جدّه ، وعمّ والده أبي بكر بن عمر ، والرضي بن البرهان التاجر الواسطي ، والشيخ جمال الدين بن مالك ، وابن أبي اليسر ، وشمس الدين بن أبي عمر وجماعة ، وحدّث بصحيح مسلم ، وموطأ مالك رواية أبي مصعب عن ابن البرهان ، وكان معروفا بالكفاءة والخبرة ، وخدم في عدة جهات ، وكان كثير التلاوة .
توفي - رحمه اللّه تعالى - في السابع من شعبان سنة خمس وعشرين وسبعمائة .
ومولده سنة ثمان وأربعين وستمائة .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1905 .