فدمعه أمواج وسرّه قد لاح * لكنّه ما عاج ولا أطاع اللاح
يا ربّ ذي بهتان * يعذل في الرّاح
وفي هوى غزلان * دافعت بالرّاح
وقلت لا سلوان * عن ذاك يا لاح
وأنشدني من لفظه لنفسه القصيدة الدالية التي نظمها في مدح النحو والخليل وسيبويه ثم خرج منها إلى مديح صاحب غرناطة وغيره من أشياخه وأولها : ( الطويل ) .
هو العلم لا كالعلم شيء تراوده * لقد فاز باغيه وأنجح قاصده
وهي قصيدة جيدة تزيد على المائة بيت . حكي لي أن الشيخ أثير الدين - رحمه اللّه تعالى - نظمها وهو ضعيف وتوجه إليه جماعة يعودونه وفيهم شمس الدين بن دانيال فأنشدهم الشيخ - رحمه اللّه تعالى - القصيدة المذكورة فلما فرغت قال ابن دانيال : يا جماعة أخبركم أن الشيخ قد عوفي وما بقي عليه بأس لأنه لم يبق عنده فضلة قوموا باسم اللّه .
وأنشدني من لفظه لنفسه - رحمه اللّه تعالى - قصيدته السينية التي أولها : ( الطويل ) .
أهاجك ربع حائل الرّسم دارسه * كوحي كتاب أضعف الخطّ دارسه
1833 - محمّد بن يوسف بن عبد اللّه « 1 »
شمس الدين الشاعر الماهر الخياط الدمشقي الحنفي .
شاعر لا يجارى ، ومكثر لا يبارى ، قادر على صوغ القريض ، وارتجال النظم الذي يشفى به المريض ، طويل النفس إذا نظم ، مديد الباع إذا رقم ، ذو قصائد قد طوّلها ، ومدائح سوّرها وهمه وسوّلها ، ولم يكن له غوص على المعاني البديعة ، ولا احتفال بطريق المتأخرين التي هي عليه وعلى أمثاله منيعة ، ومع ذلك فكان بين فكيه مقراض للأمراض ، وكنانة نبل أنفذ من السهام في الأعراض ، لا يكاد يسلم أحد من هجوه ، ولا ينجو طاهر الذيل من نجوه ، وكان هجوه أجود من مدحه ، وأوقع في النفوس لكدّه فيه وكدحه ، ولكنه ذاق وبال هذا ، وأوذي أكثر مما آذى ، إلا أنه كان كثير التلاوة ، يلازم الصلاة في الحضارة والبداوة ، وحج غير مرة ، وقرن البعرة بالدرة .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2178 ، والوافي بالوفيات : 5 / 283 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 329 ، والنجوم : 10 / 320 ، والبدر الطالع : 2 / 286 .