بالنّفس أضرب في نضار ذائب * والنّاس تضرب في حديد بارد
فقال شمس الدين الخياط ، وأنشدنيه من لفظه : ( الكامل ) .
قل للّذي وصف الدّواة وحسنها * ما جئت عضن لفظي بمعنى زائد
أسخنت عينك في نضار ذائب * وذبحت نفسك بالحديد البارد
وكان قد سلّطه اللّه عليه ، كلما نظم شيئا ناقضه فيه ، فهما فرزدق وجرير عصرهما ، ولولا خوف التطويل ؛ لأوردت كثيرا من ذلك .
وأنشدني من لفظه له : ( السريع ) .
قصدت مصرا من ربا جلّق * بهمّة تجري بتجريب
فلم أر الطرّة حتّى جرت * دموع عيني في المزيريب
وأنشدني من لفظه له : ( المديد ) .
خلّفت بالشّام حبيبي وقد * يممت مصرا لعنا طارق
والأرض قد طالت فلا تبعدي * باه يا مصر على العاشق
وأنشدني من لفظه له : ( المتقارب ) .
تركت لقوم طلاب الغنى * لحبّ الغناء ولهو الطّرب
وعندي خمر ذهب * وأكتاله بالقدح
قلت : أين هذا منقول النصير الحمامي : ( الرجز ) .
أصبحت من أغنى الورى * مستبشرا بالفرح
وعندي خمر ذهب * وأكتاله بالقدح
وقد ولّدت أنا من هذا معنى آخر ، ونقلته إلى أوراق الخريف ، وقلت : ( البسيط ) .
لم لا أكون غنيّا بالخريف ولم * أحتج إلى غيره في اللّهو والطّرب
وكلّ دوحة بستان إذا عبثت * بها الصّبا نثرت كوما من الذّهب
ولكن قول النصير : أكتاله بالقدح غاية في الحسن .
وأنشدني شمس الدين الخياط له : ( السريع ) .
يا أهل مصر أنتم للعلا * كواكب الإحسان والفضل
لو لم تكونوا لي سعودا لما * وافيتكم أضرب في الرّمل