وأخبرني المولى شرف الدين حسين بن ريان قال : كنت أنا وهو جالسين في مكان فيه شباك بيني وبينه ، فلما جاءت الشمس رددته ، فقال : ( البسيط )
لا تحجب الشّمس عن أمر تحاوله * فإنّ مقصودها أن تبلغ الشّرفا
فقلت : ( البسيط )
في الشّمس حرّ لهذا الأمر نحجبها * وحسبنا البدر في أنواره وكفى
وأنشدني من لفظه قال : أنشدني ابن مكي لنفسه : ( البسيط )
أهواه كالبدر لكن في تبذّله * والغصن في البدر في أنواره وكفى
سمح بمهجته ما ردّ نائله * كأنّما حاتم في فصّ خاتمه
قلت : معنى جيد مطبوع ، وما أحسن قوله : ردّ نائله .
ومن شعره أيضا : ( الوافر )
كأنّ الشّمس إذ غربت غريق * هوى في البحر أو وافى مغاصا
فأتبعها الهلال على غروب * بزورقه يريد لها خلاصا
وكتبت أنا إليه - رحمه اللّه تعالى - في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة في المحرم : ( الوافر )
إنفحة روضة أم عرف مسك * يضوع أو الثّناء على ابن مكّي
إمام في الفتاوى لا يجارى * وفرد في البيان بغير شكّ
إذا ما خطّ سطرا خلت روضا * تبسّم عن غمام بات يبكي
ويحكي نثره درّا فأمّا * إذا حقّقت ما يحتاج يحكي
له نظم يروق ألذّ وقعا * على الأسماع من أوتار جنك
كأنّ كلامه نفثات سحر * تغازلني بها لحظات تركي
وآنق في النّواظر من رياض * نواضر بل جواهر ذات سلك
لقد فاق الأنام بفضل جود * وفرّط زيادة زينت بنسك
شهدت بأنّه في الدّهر فرد * وقولي فيه لم يحتج مزكي
حملت له لواء ولاء صدق * لأعرف في الأنام بحمل رنكي
فلو منّ الإله بجمع شملي * به لعدمت ما بين من تشكّ
يقبّل الأرض لا زالت قبلة الأمل ، وكعبة العلم والعمل ، وروضة الفضل إذا همى ، والجود إذ همل ؛ لأن دارها تخجل دارة الحمل ، وتربها يفوق الأفق إذ بدره لما كمل ، نقص