وبدرها ما نقص لما كمل ، تقبيلا يؤدي به الواجب ، ويداوي به قلبا سكنه مولانا ، فإنه كبير وما خرج عن الواجب : ( الوافر )
ترابكم وحقّ أبي تراب * أعزّ عليّ من عيني اليمين
وينهى إلى العلم الكريم بعد الأدعية ، التي تجر الإجابة برفعها والعبودية ، التي أبان المنطق شرف حملها ووضعها ، والأثنية التي لا تغرّد الحمائم الصادحة إلا بسجعها :
( الطويل )
وما لي لا أثني على وابل الحيا * إذا الرّوض أثنى بالنّسيم على القطر
أنه من حين بلغته هذه الفضائل البدرية ، والفوائد التي نسماتها سحرية وكلماتها سحرية ، يعتلج في خاطره التطفل على خطابها ، والتوصل إلى عرائس إنشائها ؛ ليكون من خطّابها ، والوقوف بذلّ التلمذة وفقر الحاجة على بابها ، والدخول إلى جنّات كرمها وحبّات كرمها ؛ ليجني ثمرها متشابها ، والاعتراف يدفع في صدره ، ويبجل على قدره باجتلاء ليلة قدره ، ويقول له القصور : لا تطل ، فما أنت من سكّان هذه القصور ، ولا تزد مع نقصك فما وشاح ألفاظك مما يدور ، على هذه : ( البسيط )
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل
فأغفل المملوك مراودته مدة ، وكابد من جزم حظه خفضا لشدته مدّة وشدّة ، هذا وغريم الشوق يلح ، والإقدام يمرض تارة ويصح ، إلى أن انتهز فيها فرصة ، حمل فيها على جيوش الخجل فأمالها ، وطعن في صفّ الممانعة برمح قلمه إما عليها وإما لها ، فتهجم هذه الخدمة والضراعة ، وخدم أسوة الطلبة ؛ ليكون من أهل الجماعة : ( الطويل )
وكاد سروري لا يفي بندامتي * على تركه في عمري المتقادم
وعطفها على استدعاء جرت العادة به للأصاغر ، واستمطر به الإحسان الذي ملأ كل كفّ فارغ ، وأطبق كل فم فاغر ، وسأل صدقات مولانا التي عمّت وما خصت ، وشرّعت المكارم للمتأدبين ونصت ، الكتابة فيه بالإجازة للمملوك ، وإن كان صغير القدر ، والإجابة إلى ما سأله ، لعلّه أن يكون من أهل بدر ، فإنه لم يقل إلا علما بأنه لم يقل ، ولم يخاطب إلا طمعا في الجواب الذي هو ألذ من الإغفاء في ساهر المقل ، وأن يتصدّق فيه بذكر مولده ، وذكر أشياخه الذين أخذ عنهم ، ومن رآه ، واجتمع به من الأعيان الذي إذا قال السائل : من هم كان مولانا منهم ، وكتابة ما يراه من مقاطيعه التي هي قطع الرياض ، وزهر الغياض وقطر الحياض ، إلى غير ذلك مما يقتضيه الرأي الكريم ، والجود الذي إذا جاد