إيناع عذارة على وجنته * لمّا سقي الحياة من ريقته
فاعجب لبنات خدّه الرّيحانيّ من حيث سقيي * ضحى ويبيت وهو في النّيران لم يحترق
قلت : لا يخفى على الناظم أن هذا أجزل ألفاظا ، وأحكم من موشّحة صدر الدين ، والسّراج المحّار عارض بموشحته موشحة أحمد بن حسن الموصلي صاحب الموشحات المشهورة وهي :
مذ غرّد الورق على الأغصان بين الورق * أجرت دمعي وفي فؤادي العاني أذكت حرقي
لمّا برزت في الدّوح تشدو وتنوح * أضحى دمعي بساحة السّفح سفوح
والفكر نديمي في غبوق وصبوح * قد هيّجت الّذي به أضناني منه قلقي
والقلب له من بعد صبري الفاني والوجد بقي * ما لاح بريق رامة أو لمعا
إلا وسحاب عبرتي قد همعا * والجسم على المزمع هجري زمعا
بالنّازح والنّازح عن أوطاني ضاقت طرقي * ما أصنع قد حملت من أحزاني ما لم أطق
قلبي لهوى ساكنه قد خفقا * والوجد حبيس واصطباري طلقا
والصّامت من سرّي بدمعي نطقا * في عشق منعّم من الولدان أصبحت شقي
من جفوته ولم يزر أجفاني غير الأرق * فالورد مع الشّقيق من خدّيه
قد صانهما النّرجس من عينيه * والآس هو السّياج من صدغيه
واللّفظ وريق الأغيد الرّوحانيّ عند الحدق * حلوان على غصن من المرّان غضّ رشق
الصّاد من المقلة من حقّقه * والنّون من الحاجب من عرّقه
واللام من العارض من علّقه * قد سطّره بالقلم الرّيحانيّ ربّ الفلق
بالمسك على الكافور كالعنوان فوق الورق