فصفاري هذا وأبيض شيبي * نرجس للنّفوس غير موات
ثمّ عندي تشبيه شيبي بتمّ * قد غدا ناظرا بعين البزاة
ومن شعر الشيخ صدر الدين ، وهو عجيب : ( الطويل )
وبي من قسا قلبا ولان معاطفا * إذا قلت أدناني يضاعف تبعيدي
أقرّ برقّ وأقول أنا له * وكم قالها أيضا ولكن لتهديدي
قلت : من أعجب ما مر بي أنا الباخرزي في دمية لقصر ، لما ذكر في ترجمة الفقير أبي نصر عبد الوهاب المالكي ، أورد فيها قول الشيخ أبي عامر الجرجاني : ( المتقارب )
عذيري من شادن أغضبوه * فجرّد لي مرهفا فاتكا
وقال أنا لك يا ابن الوكيل * وهل لي رجاء سوى ذلكا
أيها الواقف أنعم النظر فيما أوردته ، وتعجّب من هذا الاتفاق كون صدر الدين بن الوكيل أخذ هذا المعنى الذي له من قول الجرجاني ، والجرجاني أتى بالقول الموجب في بيتيه خفيا ؛ لأنه قال : غضب وجرّد المرهف ، وقال : أنا لك يا ابن الوكيل ، وهذا بقرينة تجريد المرهف تهديد ، فقلب الجرجاني ، وقال بموجبه ، ونقله إلى التمليك ، فأخذه صدر الدين ، وأتى به واضحا جليا صريحا ظاهرا ، ومحل التعجّب قوله : أنا لك يا ابن الوكيل كأن هذا المعنى ، قال : أنا لك يا ابن الوكيل تنظمني ، فتجيء أحسن وأبين ، وتكون أنت أحق بي من الجرجاني ، وهذا اتفاق غريب إلى الغاية ، ما مر بي مثله ، والظاهر أن الشيخ صدر الدين لما وقف على هذا المعنى تنبّه له ، فكان له وهو به أحق ، وهذا المعنى قد ابتكره الجرجاني أبو عامر ، وترك فيه فضلة ، فجاء الشيخ صدر الدين - رحمه اللّه تعالى - ، وأخذه وجوّده ، ولم يبق لأحد معه مطمع إلى زيادة ، ولا مطمح في إفادة ، وما بقي إلا الاختصار فقط ، فلهذا قلت أنا فيه مختصرا : ( المقتضب )
قال حيّ أنا له * ولكم قلت سرمدا
أنا للملك قلتها * وهو للغيظ هدّدا
وقال الشيخ صدر الدين - رحمه اللّه تعالى - : ( المتقارب )
معطّف على مهجة ظاميه * وتقذفها عبرة هاميه
فقد طال سقمي فقل لي متى * تجيء إلى عبدك العافية
وأرخصت دمعي يوم النّوى * لأجل سوالفك الغالية
فصبرا على ما قضى لم أقل * فيا ليتها كانت القاضيه