سمع الكثير ، وله حضور على ابن عبد الدائم ، وسمع من الشيخ شمس الدين وطبقته ، وخرّج له ابن الفخر مشيخة في مجلدة ، وسمعها منه خلق ، وخرّج له ابن سعد « 1 » الأربعين المتباينة الأسانيد ، وخرّج له المزّي تساعيّات ، وخرّج له الذهبي جزءا ، وأجاز له من مصر جماعة من أصحاب البوصيري .
كان من قضاة العدل في أحكامه ، ومن أئمة الهدى في نقضه وإبرامه ، مطّرح التكلّف في أحواله ، متوخّي الصدق والحق في أقواله ، عمّر الأوقاف وضبطها ، وحاسب العمال وأمسك القواعد وربطها ، وحرّر الإسجالات ، وتوقف في العدالات ، ولازم الورع والتحرّي ، ومنع الظلمة من التعدي والتجرّي ، وباشر أمور الحكم بقوة وصلابة في الدين ، وكف يد الظلمة والمعتدين ، فهو كما قال أبو الطيب : ( البسيط ) .
قاض إذا اشتبه الأمران عن له * رأي يفرّق بين الماء واللّبن
القائل الصّدق فيه ما يضرّ به * والواحد الحالتين السّرّ والعلن
ولم يزل على حاله إلى أن حج ، وقبض عليه بالمدينة الشريفة ، ونقل إلى الدار الآخرة ، والملائكة به مطيفة .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبعمائة .
توفي والده ، وكان ملّاحا في سوق الخيل ، وله ست سنين ، وحفظ القرآن ، وتعلّم الخياطة واشتغل ، وتفقّه وبرع في الفقه والعربية ، وتصدر لإقرائهما ، وتخرّج به فضلاء ، ولم يطلب تدريسا ولا فتيا ، ولا زاحم على الدنيا .
وسمع شيخنا الذهبي بقراءته الأجزاء ، وكان ربما يكتب الأسماء والطباق ويذاكر ، وبقي مدة على الخزانة الضيائية ، ولما توفي قاضي القضاة تقي الدين سليمان « 2 » عين للقضاء ، وأثني عليه عند السلطان بالعلم والنسك والسكينة ، فولاه القضاء فتوقف ، وطلع إليه الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى بيته ، وقوّى عزمه ولامه ، فأجاب بشرط أن لا يركب بغلة ، ولا يأتي موكبا فأجيب ، وكانت قراءة تقليده في السادس عشر من صفر سنة ست عشرة وسبعمائة .
وكان ينزل من الصالحية إلى الجوزية ماشيا ، وربما ركب حمار مكّار ، وكان مئزره
هامش
( 1 ) أورد المصنف له ترجمة في موضعها .
( 2 ) أورد المصنف له ترجمة في موضعها .