تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
تأتيه وجميل سلوكه . وكان والده - رحمه اللّه تعالى - يثق بعقله ، ويركن إليه دون إخوته ، وكان قد رغب إلى الأمير سيف الدين تمر المهمندار ، وخطب منه قطلوملك ابنة الأمير شرف الدين موسى ، ابن الأمير علاء الدين علي ، ابن الأمير سيف الدين منكوتمر ، وكتبت أنا الصداق له من رأس القلم ، وهو : الحمد للّه الذي أيّد هذا الدين بناصره ، وشيد قواعده بشدّ أواخيه وإحكام أواصره ، وخصّه بكرم أبوّته وطيب عناصره . نحمده على نعمه التي منها الهداية إلى اتباع السنّة ، والعناية بما يؤديه إلى سلوك الطرق التي توصل إلى الجنة والرعاية لأعمال تكون النفس بها يوم الفزع الأكبر مطمئنة ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة تخفف بين سرادق العرش أعلامها ، وتشرق في الحنادس المظلمة أقمارها ، وقد كمل نورها وتمامها ، وتورق غصون الإيمان بأدلتها ، إذا انشقت عن زهرات اليقين أكمامها . ونشهد أن سيدنا محمّدا عبده ورسوله الذي حضّ على النكاح ، وحث على تجنّب السفاح ، وحصّن على قوادم الباطل ، وراش جناح النجاح ، صلّى اللّه عليه وعلى آله ، وصحبه الذين حافظوا على اقتفاء آثاره ، وبلّغوا الأمّة ما وصل إليهم من سننه وأخباره ، وكاثروا النجوم الزاهرة بمهاجريه وأنصاره ، صلاة لا تحط البوارق من رضوانها لثاما ، ولا تشق السوابق من غفرانها غماما ، ما عقد نكاح وفقد سفاح ، وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين . وبعد : فإن النكاح من مزايا هذه الأمة ، ومحاسنها التي تجلو بأنوارها الحنادس المدلهمّة ، والسنّة بذلك طافحة ، وفي كل مكان منها نافجة ، فمن ذلك ما هو في بيانه ووضوحه كالعلم ، وهو قوله عليه السّلام « تزوّجوا الولود الودود ؛ فإني مكاثر بكم الأمم » . وكان المقر الكريم العالي المولوي الأميري الناصري محمّد ابن الأمير المرحوم بدر الدين مسعود بن الخطير ممن طاب فرعا وأصلا ، وحوى الفضلين حكما وفصلا ، وحاز المنقبتين قلما ونصلا وتفرّد بالمحاسن التي فضلها للعيان مشهود ، وروضها بغمام الكمال مجود ، وحوضها لك ناهل مورود ، وحديثها في الناس مشهور ، وما أصدق من روى حديث ابن مسعود ، ومحله في السيادة أثيل وأثير ، وباع رمحه في البأس طويل ، ولسان السيف من غيره قصير ، ومناقب بيته فعمدة كل خطيب وصف بني الخطير : ( المتقارب ) .
من النّفر الغرّ في قومهم * فطالوا أصولا وطابوا جدودا أناروا اللّيالي وهزّوا العوالي * وشادوا المعالي وزانوا الوجودا لفضل الخطير انتهى مجدهم * فلا زال في كلّ عصر جديدا إذا غاب بدر بدا كوكب * منازله تستديم السّعودا