تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أخبرني من لفظه القاضي الرئيس عماد الدين بن القيسراني قال : كان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد إذا حضرنا درسه ، وجاء ذكر أحد من الصحابة ، أو أحد من رجال الحديث ، قال : أيش ترجمة هذا يا أبا الفتح ! فيأخذ فتح الدين في الكلام ، ويسرد والناس سكوت ، والشيخ مصغ إلى ما يقوله . انتهى . وكان صحيح القراءة سريعها ، لم أسمع أفصح منه ولا أسرع ، وأما خطّه فكان يكتب المصحف في جمعة واحدة ، ويكتب سيرته - وهي مجلدان كبيران - في عشرين يوما ، وأظنه قال لي : لم أكتب على أحد ، ولم ير أحد أحلى من خطه ولا أظرف ، وقال لي : لم يكن لي في العروض شيخ ، ونظرت فيه جمعة ، فوضعت فيه مصنّفا ، ورأيت أنا هذا المصنّف . وصنّف عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ، سمعت بعضه من لفظه ، واختصر ذلك ، وسمّاه نور العيون ، وهو عندي بخطه ، وسمعته من لفظه ، وتحصيل الإصابة في تفضيل الصحابة ، وسمعته من لفظه ، وملكته بخطه ، والنفح الشذي في شرح الترمذي ولم يكمل ، وكان قد سمّاه العرف الشذي ، فلما اجتمعت به قلت له : سمّه النفح الشذي ؛ ليقابل الشرح بالنفح ، فسمّاه بذلك ، وكتاب بشرى اللبيب بذكرى الحبيب ، وقرأته عليه بلفظه مشروحا ، ومنح المدح ، وسمعته من لفظه إلى ترجمة عبد اللّه بن الزّبعري ، والمقامات العلية في كرامات الصحابة ، وسمعت قصيدتها الميمية من لفظه . وكان بيده من الوظائف مشيخة الظاهرية ، ومدرسة أبي حليقة على بركة الفيل ، ومسجد الرصد ، وخطابة جامع الخندق ، وكانت له رزق في الديار المصرية ، وراتبه في صفد ، وما رأيت أحدا محظوظا مثله ، ما رآه أحد إلا أحبّه وعظّمه ، كان الأمير علم الدين الدواداري يحبّه ، ويلازمه كثيرا ، ويقضي أشغال الناس عنده ، ودخل به إلى السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين ، وقد امتدحه بقصيدة ، وقال : أحضرت لك هذا ، وهو كبير من أهل العلم ، فلم يدعه السلطان يبوس الأرض ، وأجلسه معه على الطراحة ، وهل قام له أو لا ، أنا في شك من ذلك ، ولما رأى خطه ، وسمع لفظه ، قال : هذا ينبغي أن يكون في ديوان الإنشاء ، فرتّبه في ديوان الموقّعين ، فرأى الشيخ فتح الدين الملازمة ، ولبس الخف والمهماز صعبا عليه ، فسأل الإعفاء من ذلك ، فقال السلطان : إذا كان لا بد من ذلك ، فيكون هذا المعلوم يتناوله على سبيل الراتب ، فرتّب له إلى أن يبرأ ، وكان الكمالي ينام معه في قرظيّة النوم ، وكان كريم الدين الكبير يميل إليه كثيرا ويودّه ، ويقضي أشغال الناس عنده ، وهو الذي ساعده على عمل المحضر ، وإثباته بعداوة قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة . سمع صحيح البخاري بقراءته على الحجّار ، وتعصّب له الأمير سيف الدين أرغون