تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
النجوم بما حكم أو أورد ، مما قد سمع واقعة مات التاريخ في جلده ، ووقف سيف حاك عند حده ، أو استمد قلما كف بصره عنه ابن مقله ، ووقف ابن البواب بخدمته ، يطلب من فضله ، فضله فهو الذي تطير أقلامه إلى اقتناص شوارد المغاني ، فتكون من أنامله « أولي أجنحة مثنى وثلاث » ، وتنبعث فكرته في طلب السنة النبوية ، وما يكره اللّه هذا الانبعاث ، وتبرز مخبّات المعاني بنظمه ، ومن السحر إظهار الخبايا ويعقد الألسنة عن معارضته ، وعقد اللسان لا يكون بغير السحر في البرايا ، ويستنزل كواكب الفصاحة من سمائها بغير رصد ، ويأتي بألفاظه العذبة ونورها المشمس وفحولتها للأسد ، ويحل من بيت سيادته بيتا عموده الصّبح وطنبه المجرّة ، ويتوقّل هضبات المنابر ، ويستجنّ حشا المحاريب ويطأ بطون الأسرّة ، فتح الدين محمّد بن سيد الناس : ( السريع ) .
لا زال روض العلم من فضله * أنفاسه طيّبة النّفح وكابدا نظما إلى نظمه * أبدى سحابا دائم السّحّ وكيفما حاوله طالب * في العلم لا ينفكّ ذا نجح وإن غدا النّهى مقفلا * في النّاس نادوا يا أبا الفتح
إجازة كاتب هذه الأحرف جميع ما رواه من أنواع العلوم ، وما حمله من تفسير لكتاب اللّه أو سنّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو أثر عن الصحابة والتابعين - رضي اللّه عنهم - ، ومن بعدهم إلى عصرنا هذا بسماع من شيوخه ، أو بقراءة من لفظه ، أو سماع بقراءة غيره ، أو بطريق الإجازة خاصة كانت أو عامة ، أو بإذن ، أو مناولة ، أو وصية كيفما تأدّى ذلك إليه ، إلى غير ذلك من كتب الأدب وغيرها ، وإجازة ما له من مقول نظما ونثرا ، وتأليفا وجمعا في سائر العلوم ، وإثبات ذلك بأجمعه إلى هذا التاريخ بخطّه إجازة خاصة ، وإجازة ما لعلّه يتّفق له بعد ذلك من هذه الأنواع ، فإن الرياض لا ينقطع زهرها ، والبحار لا تنفد دررها ، إجازة عامة على أحد الرأيين عند من يجوّزه . وكان ذلك في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . فكتب هو الجواب - رحمه اللّه تعالى - : بعد حمد اللّه المجيب من دعاه ، القريب ممن نادى نداه ، الذي ابتعث محمّدا بأنواره الساطعة وهداه ، وأيّده بصحبة الذين حموا حماه ، ونصروه على من عاداه ، وحزبه الذين رووا سنّته وروّوا أسنتهم من عداه ، وشفوا بإيراد مناهله من كان يشكو صداه ، وأجابوه لما دعاهم لما يحييهم إجابة الصارخ صداه ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه ، صلاة تبلّغهم من الشرف الرفيع غاية مداه ، وسلم عليه وعليهم تسليما يسوّغهم مشرع الرضوان عذبا ريّه سهلا منتداه .