تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بيته ، وأظنه في وقت مشى بالفقيري ، ولبس زي الفقراء ، وكان إذا دخل إليه إنسان في بيته في أمر ، قال : السمع والطاعة ، من أحق منك بهذا الذي تطلبه ! قف غدا لمولانا ملك الأمراء ، وأنا أساعدك ، وتبصر ما أقول ، فإذا وقف ذلك المسكين ، قال : يا مولانا ، أي حائك قام ، وأي بيطار قام ، قال : يريد يبقى جنديا ، فإذا سمع ذلك الأمير سيف الدين تنكز قال : نحه ، فتتناول المسكين العصي من كل جانب ، ولكن هذا في بعض الأحايين ، ولكنه كثيرا ما يشكر الناس عند تنكز ، ويثني على من يعرفه ، ومن لا يعرفه ، حتى تحقق منه ذلك ، ورتّبوا يوما قصة بعلم تنكز باسم إنسان يطلب إقطاعا ، وقرئت يوم الخدمة ، وهو حاضر ، فقال : نعم يا خوند أعرفه ، وأعرف أباه ، وهو مسكين بطال ، وفي هذه الجمعة حضر من حلب ، فقال تنكز : أبصر جيدا ، فقال : سبحان اللّه ، وجهز نقيبا إلى ذلك الشخص وأحضره ، وكان الأمر كما قال ، فتعجّب تنكز من ذلك ، وأعطى ذلك إقطاعا ، وكانت هذه من الغرائب . وحج - رحمه اللّه تعالى - غير مرة ، وفرّق في الحرمين مالا وافرا . وكان قد ولي شد الدواوين بدمشق والأستاذ دارية ؛ عوضا عن الأمير سيف الدين أقجبا في الثالث عشر من شوال سنة تسع وسبعمائة ، وولي الحجوبية بالشام ؛ عوضا في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وسبعمائة .

1395 - كجك بن محمد بن قلاون « 1 »

السلطان الملك الأشرف علاء الدين ابن الملك الناصر ابن الملك المنصور . لما خلع قوصون الملك المنصور أبا بكر ، ولى هذا كجك الملك ، وأجلسه على التخت ، وحلف له ، وحلف له العساكر بمصر والشام ، وكان عمره يومئذ خمس سنين تقديرا ، وذلك في أواخر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، واستقل الأمير سيف الدين قوصون بكفالة الممالك ، وصار نائبه ، وإذا حضرت العلامة أعطي قلما في يده ، وجاء فقيهه المغربي الذي يقرئ أولاد السلطان ، ويكتب العلامة ، والقلم في يد السلطان علاء الدين كجك . ثم إن الفخري خرج لمحاصرة الكرك ، وكان ما كان ، وجرى ما جرى - على ما تقدم في ترجمة الطنبغا والفخري - ، ولما توجه الناصر أحمد من الكرك إلى مصر في شهر رمضان جلس على كرسي الملك ، وخلع الأشرف كجك ، وانفصل من الملك . ثم تولى أخوه
هامش
( 1 ) انظر : ابن أيابس : 1 / 177 ، والدور الكافة : 3 / 265 ، والبداية والنهاية 14 / 94 - 94 ، والنجوم الزاهرة : 10 121 - 122 .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 96 | خليل الصفدي