تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
صفر سنة ست وتسعين وستمائة . وكانت دولته سنتين وبعض شهر . وساق كتبغا إلى دمشق ، فتلقّاه مملوكه نائبها في الأمراء ، وقدم القلعة ، ففتح له نائبها أرجواش الباب ، ودقّت له البشائر ، ولم يجتمع له أمر ، واجتمع كجكن والأمراء ، وحلفوا لصاحب مصر ، وصرحوا لكتبغا بالحال ، فقال : أنا ما مني خلاف ، وخرج من قصر السلطنة إلى قاعة صغيرة ، وبذل الطاعة للاجين ، وقال : هو خوشداشي ، فرسم له أن يقيم بقلعة صرخد ، وأتاه بعض نسائه وغلمانه ، وانطوى ذكره إلى بعد نوبة غازان ، فأعطاه السلطان الملك الناصر حماة ، فأقام بها إلى أن مات في التاريخ المذكور . وكان السلطان الملك الناصر يكرهه ، وما يذكره بصالحة ، ويقول : ما أنسى ، وقد أخرجني إلى الكرك ، وفك حلقة من أذني فيها لؤلؤة ، وأخذها وحطّها في جيبه ، وقل أن كان يرى له توقيعا فيمضيه ، وفيه يقول علاء الدين الوداعي ، لما خلع على أهل دمشق - ومن خطه نقلت - : ( الرمل )
أيّها العادل سلطان الورى * عندما جاد بتشريف الجميع مثل قطر صاب قطرا ماحلا * فكسا أعطافه زهر الرّبيع

1394 - كتبغا « 1 »

الأمير زين الدين أمير حاجب الشام . أظنه تولى نيابة شيزر في وقت كان الأمير سيف الدين تنكز يعظّمه ، ويجلسه قدّامه ويكرّمه ، ويرمل هو على يده ، ويتوشح بما غلا من قلائده ، وكان في نفسه رئيسا ، وقدر المال عنده خسيسا ، وكان يحضر السماعات ، ويرقص في الجماعات ، ويعمل في كل سنة مولدا للنبي - عليه الصلاة والسلام - ، ويجمع فيه الخاص والعام ، ويقف ويخدم بنفسه الفقراء ، ويبالغ في ذلك ، ويعرض عن الأمراء ، إلا أنه كانت فيه استحالة ، وإعراض عما يثق به في الحالة . ولم يزل على حاله إلى أن انتهت مدته ، وفرغت عدته ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في آخر نهار الجمعة الثامن عشر من شوال سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، ودفن بتربته في القبيبات . وكان تنكز يعظمه ويحترمه ، ويحب حديثه ، ويصغي إليه ، ويقبل شفاعاته ، ويزوره في
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 24 / 320 ، والتالي : 188 ، والدرر الكامنة : 3 / 264 .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 95 | خليل الصفدي