تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وكان هو ليس في دمشق من يلعب مثله بالكرة ، وله في الميدان صولة بها ، ومقدرة إلى خصائص أخر ، ولم يزل على حاله ، إلى أن أصبح شخصه مع قربه أبعد من أمسه ، وتخيّل الناس أن النجم دفن في رمسه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الجمعة التاسع عشر من جمادى الأولى سنة عشرين وسبعمائة ، وكان في عمر الأربعين . لما جاء السلطان الملك الناصر من الكرك إلى دمشق ، جعله في عداد السلحدارية ، وكان - على ما قيل - يسوق الفرس ، ويأخذ نصف السفرجلة من غصنها ، ويدع النصف مكانه ، وهو في أقوى مشوار الفرس ، وهو أمر معجز لغيره . وأما اللعب بالكرة فكان فيه غاية ، يقال : إن برديته كانت زنة مائتي درهم وخمسين درهما ، ولقد جاء إلى صفد مرات ، والجوكندار الكبير في صفد نائب ، وكان يلعب هو والأمير ناصر الدين محمد بن الجوكندار ، وكنا نتفرّج عليهما ، ويقول الناس : هذا طبجي مصر ، وهذا طبجي دمشق ، وكان الأمير ناصر الدين أرشق على ظهر الفرس ، وأسرع حركة ، والأمير علاء الدين قطليجا إذا تناول الكرة بصولجانه ما يحتاج معه إلا ضربة واحدة ، وقد بلغها المدى . ورأيته - رحمه اللّه تعالى - كثيرا ما يتقيأ ، ثم بعد ذلك يتغرغر بالخل والماورد هذا دائما ، وكان يحسو من دهن اللوز المربى شيئا كثيرا قنينة قنينة ، وكان للأمير سيف الدين قطلوبك الكبير إليه ميل ، ولما جاء إلى صفد نائبا أحضره من دمشق إلى صفد أميرا ، ولما أمسك قطلوبك عاد قطليجا إلى دمشق على مكانه .

اللقب والنسب

القفصي : محمد بن سليمان . ابن قطينة : شهاب الدين التاجر أحمد بن محمد . وزين الدين عمر بن أحمد . قطنبة : شرف الدين حسن بن محمد . ابن قليلة : عمر بن عوض .

1384 - قلاوز « 1 »

الأمير سيف الدين الجمدار الناصري .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 663 ، والوافي بالوفيات : 24 / 266 ، وذيول العبر : 262 .