تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أمير الحسن ساقينا * يحيّينا فيحيينا
فأمر الأفرم الشيخ صدر الدين بن الوكيل - رحمه اللّه تعالى - بأن يزيد عليها ، فذيّلها بأبيات ، ثم إنه أمر بها فلحنت ، وغني بها عامة يومه . قلت : إلا أنه كان يأخذ أموال الناس ، وما يعطيهم شيئا ، وإذا اشترى من أحد شيئا ما يعوضه بثمنه ، فأخذ مرة من تاجر شيئا ، وحال ما بينه وبين ثمنه ، ولم يجد التاجر من يخلص حقه ، فشكا حاله إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية - رحمه اللّه تعالى - ، فتوجّه معه إليه ، فلما دخل إليه قام له وأجلسه ، وقال : شيخ إذا رأيت الأمير بباب الفقير ، فنعم الأمير ونعم الفقير ، وإذا رأيت الفقير بباب الأمير ، فبئس الأمير وبئس الفقير ، فقال له الشيخ تقي الدين : اسمع قطلوبك لا تعمل دركوانات العجم ، موسى كان خيرا مني ، وفرعون كان أنحس منك ، وكان موسى يأتي إلى بابه كل يوم ، ويأمره بالإيمان ، أعط هذا التاجر ماله ، فقال : نعم ، ووزن له الذي له . وعمل عيد النحر في صفد ، فنحر من الضحايا بقرا وغنما ما يزيد على الوصف ، وبعث بذلك إلى الزوايا والفقراء ، وجافت بذلك صفد ، وأنتنت بإسقاط الأبقار والأغنام ، ولم يجد ذلك من يأكله .

1379 - قطلوبك بن قراسنقر « 1 »

الأمير سيف الدين ابن الأمير شمس الدين الجاشنكير ، أحد أمراء الطبلخانات بدمشق . كان ظريفا في عباراته ، لطيفا في إشاراته ، عليه خفر أولاد الناس ، وفيه مباينة غيره من غرائب الأجناس ، يتأنّق في مآكله الشهية ، ويتخرّق في ملابسه البهية ، يترامى على ود أصحابه ، ويخالط كل أحد بما هو أولى به ، وله ندماء وعشراء ، وأصحاب وخلطاء . ولم يزل على حاله ، إلى أن ذابت شحمتا عينيه ، ووجد ما قدم من الأعمال بين يديه . كان قد باشر الحجوبية بدمشق ؛ عوضا عن الأمير شهاب الدين قرطاي في سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، وعزل منها ، وبقي على إمرته ، وندبه الأمير سيف الدين تنكز إلى عمارة القناة التي ساقها من عين عروب إلى القدس ، ولما فرغ من ذلك طلبه السلطان الملك الناصر محمد ، وطلب الصناع الذين كانوا معه في العمل ، فتوجّهوا في البريد ، ولما وصلوا قال لهم السلطان : أريد أن أسوق خليجا من النيل إلى سوق الخيل تحت القلعة ،
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 645 .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 80 | خليل الصفدي