كان من جملة أمراء الطبلخانات بدمشق ، ثم إنه أعطي إمرة مائة وتقدمة ألف ، ولاه الأمير سيف الدين طقزتمر نيابة حمص ، فأقام بها مدة ، ثم إنه عزل منها ، وكانت ولايته لحمص بعد الأمير سيف الدين بكتمر العلائي ، ولما عزل من حمص حضر إلى دمشق ، وأقام بها ، وتقدّم عند الأمير سيف الدين يلبغا ، ولما برز إلى الجسورة في أيام الكامل عاضده ووازره ، ولما انتصر رعى ذلك له ، وصار حظيا عنده يلازمه وينادمه ، ولما كانت المرة الثانية برز معه إلى الجسورة في الأيام المظفرية ، ولما هرب يلبغا لم يتوجّه معه أحد من الأمراء غيره ، وغير محمد بن جمق ، على أنه كان قد أودع خزائنه في داريا ، وأراد أن ينهزم فما أمكنه ، ولم يزل معه في البرية ، إلى أن دخلا إلى حماة ، والأمير سيف قلاوز ضعيف ، وقد عمل قدامه مخدة على الفرس ، وأقام بها مدة جمعة ، وورم وازرقّ ؛ لأنها كانت أيام شديدة الحر ، وكان هو في نفسه سمينا بدينا .
فمات - رحمه اللّه تعالى - في العشر الأواخر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة قبل أن يخرج يلبغا من حماة - رحمهما اللّه تعالى - .
القليوني : فتح الدين بن محمد بن أحمد .
1385 - قماري « 1 »
الأمير سيف الدين الناصري أمير شكار .
كان من الأمراء الخاصكية الكبار في أيام الملك الناصر محمد ، كان عند أستاذه مكينا ، ثابت الأساس ركينا ، زوّجه إحدى بناته ، وجعل غصنه في روض ملكه من أحسن نباته ، ثم قدّمه على الألف ، وجعله أمير مائة يكون إماما والناس من خلف ، وكان عقله وافرا ، ووجهه كأنه البدر سافرا .
ولم يزل في مراقي سعوده ومعارج صعوده ، إلى أن قمر الموت قماري ، وناحت عليه الحمائم والقماري ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بالقاهرة .
جاء إلى دمشق في مهم لأستاذه إلى تنكز في سنة خمس وثلاثين - أو ست وثلاثين - وسبعمائة ، وحضر إلى الجامع الأموي بدمشق ، وتفرّج فيه وفي الفوارة بجيرون وفي غيرها ، وكان مجيئه في الظاهر بطيور جوارح على العادة ، وفي الباطن بسبب إمساك الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك .
حكى لي القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، قال : لما عاد من الشام أرسل إليّ وإلى الدوادار وإلى أمير جاندار ، وقال : ما أدخل إلى مولانا السلطان إلا بكم ، فقلنا له : يا خوند ،
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 24 / 274 ، والدرر الكامنة : 3 / 256 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 101 .