تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
بعدي شفاعة ، وكان قتلهما في التاريخ المذكور . وكان الفخري شجاعا مقداما ، أريبا داهية ، حليما جوادا ، أميّا لا يحسن يكتب شيئا ، وإنما يكتب على التواقيع وعلى الكتب دواداره طغاي ، قال لي القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل اللّه : ما رأيت أكرم منه لا يستكثر على أحد شيئا يطلبه . انتهى . قلت : ولما جاء ، ونزل في القصر الأبلق بعد هروب الطنبغا ، كتب كتبا على لسانه إلى الأمراء المصريين ، ورمى بينهم فاختلفوا على قوصون ، وأمسكوه هذا ، وهم في قصر دمشق فعل هذه الفعلة ، فكنت أعجب من دهائه مع غتميته وأميّته ، وما دبّره ، وما اعتمده حتى خبط الشام ومصر ، على أنه لما أدبرت سعادته ، كان حتفه فيما دبره : ( السريع )
إنّ المقادير إذا أبرمت * ألحقت الحازم بالعاجز
ولقد أقول إذا فكرت فيه : ( الوافر )
ليوم كريهة وسداد ثغر « 1 » * أضاعوه وأيّ فتى أضاعوا
وقلت أنا فيه لما قتل - رحمه اللّه تعالى - : ( الطويل )
سمت همّة الفخريّ حتّى ترفّعت * على هامة الجوزاء « 2 » ، والنّسر بالنّصر وكان به للملك فخر فخانه الزّ * مان فأضحى ملك مصر بلا فخر
ولما كان بعد واقعته جلسنا يوما بحماة في خدمة القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، فأخذ في نظم شيء من المجون مع شخص ينبسط معه ، ونظم هو وغيره أشياء ما بين هجو ، وما بين مجون ، وألزمني فاستعفيت ، فقال : لا بد ، وأقسم عليّ ، فقلت : ( السريع )
هل لك في أير غدا رأسه * تعجب منه قبّة النّسر لو أنّه في جيش آل طنبغا * خرّ له قطلوبغا الفخري
فأعجباه ، وزهزه لهما كثيرا ، وقال : ما بقي بعد هذا شيء ، وترك ما كان فيه .

1377 - قطلوبغا « 3 »

الأمير سيف الدين الناصري ، المعروف بالمغربي .
هامش
( 1 ) هذا البيت للشاعر الفارس : أبو الفوارس الحمداني وهو ضمن قصيدة قالها وهو في الأمر ولا شك أن ابن عمه بذل جهدا كبير حتى أطلقه من أسر الأعداء وعاد إلى بلده . ( 2 ) الجوزاء : الشمس وقصد الشاعر بذلك أن همة الفخري لا تقف عند حد حتى أنها تنافس الكواكب في علوها . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 642 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 269 .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 77 | خليل الصفدي