تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
كان قد جاء في بشرى بعافية السلطان إلى دمشق ، لما كان قد مرض السلطان وعوفي ، وحصل له شيء كثير من تنكز ، ومن أمراء الشام . وكان أمير مائة مقدم ألف ، وكان قد حضر مع رسول القان بو سعيد من القاهرة ، فوصله إلى الفرات ، وعاد إلى القاهرة ، فمات عند وصوله إليها في الثامن من شهر رمضان سنة سبع وعشرين وسبعمائة .

1378 - قطلوبك « 1 »

الأمير سيف الدين المنصوري ، المعروف بقطلوبك الكبير . كان أميرا إذا قيل : أمير ، لا بل ملكا على تحقيق قدره الكبير ، لم ير الناس مثل رخته ، ولا مثل جلوسه في سعادة تخته ، أموال تفوق الأمواج ، وخيول حصونها أعظم من الأبراج ، ومماليك كأنهم الكواكب ، وحفدة تتجمّل بهم المواكب ، وآلات تفتخر بها البدور في الهالات ، حتى كان الناس يعجبون من بذخه ، وعنفوان سعده الزائد وشرخه . وكان ذا خبرة ودهاء ، ومعرفة بالأصناف واعتناء في الاقتناء ، وتوجّه إلى السلطان الملك الناصر ، وأحضره من الكرك ، والتزم له بأنه لا همّ يناله ولا درك ، وهو الذي أتى به ، وأخذ في توكيد ملكه وأسبابه ، ويقال : إنه هو الذي قام له بشعار الملك من عنده ، وكلما احتاج إليه في ذلك المهم عجله في نقده ، حتى إن الحوائص الفضة والذهب أحضرها في أطباق الغسيل ، وزاد في هذه الأشياء ، وأمثالها حتى عجب منه الفرات والنيل ، فعظّمه السلطان ، ووعده بأن يكون في دمشق نائبا ، وأن يكون هو حاضر الملك إذا كان هو غائبا ، ثم إنه من مصر أخرجه إلى صفد نائبها ، وألزمه أن يكفيها مهامها ، ويكف نوائبها ، ثم إنه أمسكه فيها بعد قليل ، وأذاقه فيها الخطب الجليل ، وقبض عليه في الرابع عشر من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وسبعمائة بصفد ، وحمل منها إلى الكرك . وفي شهر رجب سنة إحدى عشرة حمل بكتمر الجوكندار إلى الكرك ، واعتقل مع كراي ، وقطلقتمر صهر الجالق ، وأسندمر نائب طرابلس ، وبتخاص . كان الأمير قطلوبك الكبير - رحمه اللّه تعالى - مؤاخيا لسلار ، وولي الحجوبية في مصر ؛ لأنه كان قد ولي الشد بدمشق ؛ عوضا عن جاغان لما قتل حسام الدين لاجين مدة يسيرة ، إلى أن وصل السلطان من الكرك إلى مصر ، فأعرض عن الشد ، وتوجّه إلى مصر في يوم الأحد السادس عشري من جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وستمائة ، فولاه
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 644 ، والوافي بالوفيات : 24 / 260 .