تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وجأش من معه . وكان لما دخل إلى دمشق أحضر الناس ، وحلفهم للناصر أحمد ، ودعا الناس إلى بيعته ، ومال الخلق إليه ، واستخدم الجند البطالة ، ورتّب أناسا في وظائف ، ووعده الناس كثيرا ، وحضر إليه الأمير شمس الدين آقسنقر السلاري ، لما كان في غزّة نائبا ، وأمسك الطرقات ، وربطها من صرخد إلى بيروت على من يحضر من مصر إلى حلب ، أو يحضر من حلب إلى مصر ، وأمسك البريدية ، وأخذ ما معهم ، وعمى الأخبار على قوصون وعلى الطنبغا ، وظهر بعزم كبير ، وحزم كثير ، وساعده القدر ، وخدمته السعود زائدا ، حتى لقد كنت أعجب منه . وصار أمره كلما جاء قوي ، وأمر الطنبغا كلما جاء انحل وضعف ، وترددت الرسل بينه وبين الطنبغا ، وطال الأمر بينهما ، ولم يزالا كذلك ، إلى أن وصل الطنبغا من حلب ، ونزل القطيفة ، وأقام بها ثلاثة أيام ، وجبن عن لقاء الفخري ، ومعه عسكر دمشق ، وعسكر حلب ، وعسكر طرابلس في عدة تسعة عشر ألف فارس أو أكثر ، وضعفت نفوس الذين مع الفخري ؛ لأنهم دون الثلاثة آلاف بمن معهم من رجالة الجبلية من أهل البقاع وبعلبك ، وترددت القضاة بينهما ، ومال الفخري إلى الصلح ، وقال : أرجع عنك بشرط أن توفي عني مال الأيتام ؛ لأنني أنفقت على من معي من العسكر ، ولا تقطع من رتبته في وظيفة ، فتوقف الطنبغا ، وطال التردد بينهما ، والعسكران في المصاف ، وهلك من مع الطنبغا من الجوع ؛ لأن عسكر الفخري حال بينهم وبين دمشق ، وسيب المياه على المرج ، فحال بينه وبين حريمه ، وبين العسكر وبين دمشق ، ولو نزل الطنبغا ، ولم يقف بالقطيفة ، داس الفخري ومن معه دوسا ، ولو وافق الفخري على ما أراد ، ودخل إلى دمشق دخلها وملكها ، وبقي على حاله نائبا ، وكان الفخري يكون ضيفا عنده تحت أوامره ونواهيه ، ولكن إذا أراد اللّه أمرا بلغه ، فلم يكن ذلك النهار إلا بمقدار الثالثة من النهار ، حتى مال العسكر الشامي بمجموعه إلى الفخري ، وحركوا طبلخاناتهم ، وتحيّزوا إلى الفخري ، وتركوا الطنبغا وحده - على ما مرّ في ترجمته - ، فهرب فيمن هرب معه من الأمراء ، ودخل الفخري بعساكره إلى دمشق وملكها ، ونزل القصر الأبلق ، وأخذ في تحليف العساكر للسلطان الملك الناصر أحمد ، وجهز إليه ؛ ليحضر إلى دمشق ، فقال : جهّز لي الأمراء الكبار الذين عندك ، فتوجّه إليه الأمير سيف الدين طقزتمر ، والأمير بهاء الدين أصلم ، والأمير سيف الدين قماري ، وعلم الدين سليمان بن مهنا ، فتوجهوا إلى الكرك ، وعادوا ولم يحضر معهم ، ووعده بأنه إذا حضر طشتمر نائب حلب حضرت ، فأخذ الفخري في العمل على حضور طشتمر من بلاد الروم ، ولم يزل في الليل والنهار يعمل على ذلك ، إلى أن حضر ،